إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٢ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
الأنباء بقرب وصولهم أرسل إليهم عمران بن حصين و أبا الأسود الدؤلي ليستطلعا خبرهم، و قد اتصلا بعائشة و قالا لها: إن أميرنا بعثنا إليك لنسألك عن مسيرك فهل أنت مخبرتنا؟ فقالت: و اللّه ما مثلي يغطي لبنيه الخير، إن الغوغاء من أهل الأمصار و نزاع القبائل غزوا حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أحدثوا فيه و آووا المحدثين، فاستوجبوا لعنة اللّه و لعنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة و لا عذر، فاستحلوا الدم الحرام و سفكوه، و انتهبوا المال الحرام، و أحلوا البلد الحرام و الشهر الحرام، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء الناس فيه وراءنا، و ما ينبغي أن يكون لإصلاح هذا الأمر، تنهض في الإصلاح بما أمر اللّه و رسوله، الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى إلى معروف نأمركم به و منكر ننهاكم عنه، ثم قرأتلا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً.
فخرج عمران و أبو الأسود من عندها فأتيا طلحة فقالا له: ما الذي أقدمك؟ قال:
الطلب بدم عثمان، فقالا: ألم تبايع عليا؟ فقال: بلى، بايعته و السيف على عنقي. ثم أتيا الزبير فقالا له مثل قولهما لطلحة، و قال لهما مثل قول طلحة، فرجع الرجلان إلى عثمان بن حنيف فأخبراه بما ظهر لهما و بما يتوقعان من شر و فتنة، فقال عثمان و قد أخذه العجب و استبد به الألم: إنا للّه و إنا إليه راجعون، دارت رحى الإسلام و رب الكعبة فانظروا كيف تجري الأمور. ثم نادى عثمان في الناس و أمرهم بأن يلبسوا السلاح و يتجهزوا للقتال.
و قد وقف الفريقان وجها لوجه و التقى المسلمون بسيوفهم، و لسنا نحب أن نخوض بكم في أحشاء تلك المعركة و لكنها كانت معركة حامية و انجلت عن قتل من غزوا المدينة و هم هؤلاء الذين كانوا حرضوا على قتل عثمان أو اشتركوا في تلك الفتنة من أهل البصرة سوى حرقوص بن زهير السعدي فإن عشيرته من بني سعد منعوه لما التجأ إليهم بعد هزيمة أصحابه. و قد قبض على عثمان بن حنيف و ضرب بالسياط