إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٠ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
بلغ حكيم بن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال: لست أخاف اللّه إن لم أنصره فجاء في جماعة من عبد القيس، و من تبعه من ربيعة، و توجه نحو دار الرزق، و بها طعام أراد عبد اللّه بن الزبير أن يوزعه على أصحابه. فقال له عبد اللّه: ما لك يا حكيم؟ قال: نريد أن نرتزق من هذا الطعام، و أن تخلوا عثمان، فيقيم في دار الإمارة على ما كتبتم بينكم حتى يقدم علي. و ايم اللّه لو أجد أعوانا عليكم ما رضيت بهذه منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم، و لقد أصبحتم و إن دماءكم لنا حلال بمن قتلتم. أما تخافون اللّه؟ بم تستحلون الدم الحرام؟ قال: بدم عثمان. قال: فالذين قتلتم قتلوا عثمان؟ أما تخافون مقت اللّه؟
فقال له عبد اللّه: لا نرزقكم من هذا الطعام و لا نخلي سبيل عثمان حتى تخلع عليّا، فقال حكيم: اللهم إنك حكم عدل فاشهد، و قال لأصحابه: لست في شك من قتال هؤلاء القوم، فمن كان في شك فلينصرف. و تقدم فقاتلهم فقال طلحة و الزبير: الحمد للّه الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة. اللّهم لا تبق منهم أحدا.
فاقتتلوا قتالا شديدا، و مع حكيم أربعة قوّاد، فكان حكيم بحيال طلحة، و ذريح بحيال الزبير، و ابن المحرّش بحيال عبد الرحمن بن عتاب، و حرقوص بن زهير بحيال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
فزحف طلحة لحكيم و هو في ثلاثمائة، و جعل حكيم يضرب بالسيف و يقول:
أضربهم باليابس ضرب غلام عابس من الحياة آيس في الغرفات نافس فضرب رجل رجله فقطعها فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه فصرعه و أتاه فقتله ثم اتكأ عليه و قال:
يا ساقي لن تراعي إن معي ذراعي أحمى بها كراعي و قال:
ليس عليّ أن أموت عار و العار في الناس هو الفرار