إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٦ - قصة حرب الجمل
و قال في ق ٧٥:
و قد ذكر بعض المؤرخين في مسير سيدنا علي رضي اللّه عنه ما صورته ما سنذكره قال: أخبرنا المنذر بن الجارود العبدي قال: لما قدم علي بن أبي طالب البصرة دخل ممّا يلي الطف فجاء إلى الراوية فخرجنا ننظر فمر بنا فارس على فرس اشهب عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء متقلدا سيفا و بيده راية في ألف من الناس، فقلنا: من هذا؟ فقيل:
هذا أبو أيّوب الأنصارىّ صاحب منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم مر بنا فارس على فرس أشقر عليه عمامة صفراء و ثياب بيض متقلدا سيفا متنكبا قوسا في ألف من الناس، فقلنا: من هذا؟ قيل: خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، ثم مر فارس آخر على فرس كميت متعمما بعمامة صفراء من تحتها قلنسوة بيضاء و عليه قباء أبيض مصقول متقلدا سيفا متنكبا قوسا في ألف، قلنا: من هذا؟ قيل: أبو قتادة الأنصاري، ثم مر بنا فارس آخر على فرس أشقر عليه ثياب بياض و عمامة سوداء قد أسدلها بين يديه و من خلفه شديدة الأدمة متقلدا سيفا متنكبا قوسا في ألف من الناس، قلنا: من هذا؟ قيل:
عمار بن ياسر، ثم مر بنا فارس على فرس أشقر عليه ثياب بياض و قلنسوة بيضاء و عمامة صفراء متنكبا قوسا يخط الأرض برجليه سناط في ألف من الناس، قلنا: من هذا؟ قيل: قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري.
ثم مر بنا فارس على فرس أشقر ما رأينا أحسن منه وجها عليه ثياب بيض و عمامة سوداء قد أسبلها بين يديه و من خلفه بيده لواء، قلنا: من هذا؟ قيل: عبد اللّه بن عباس ثم مر بنا فارس أشبه الناس به عليه مثل لباسه فقلنا: من هذا؟ قيل: قثم بن العباس ثم أقبلت الرايات و أقبل فارس يشبههما فقلنا: من هذا؟ فقيل: معبد بن العباس.
ثم أقبلت كتيبة عليهم الدروع متعمّمين بعمائم بيض شاكين في السلاح يقدمهم رجل كأنه كبيرهم خير نظره في الأرض أكثر من نظره إلى السماء كأنما على رؤسهم الطير و عن يمينه شاب حسن الوجه و عن شماله شاب حسن الوجه و بين يديه شاب بيده راية عظمى و خلفه شاب في عدة شباب معهم قلنا: من هؤلاء؟ فقالوا: أما هذا فعلي بن أبي طالب و هذا الحسن و الحسين عن يمينه و يساره و هذا محمد بن الحنفية بين يديه