إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٧ - مستدرك ما ورد في شجاعته عليه السلام يوم بدر
إن عليا لمن أفتى فرسان اللّه كان في نحو العشرين يوم بدر، و تقدم أقوى فرسان قريش يتحدون المسلمين، و يستفزون محمدا، و يطلبون أقوى فرسانه للمبارزة.
برز من صناديد المشركين عتبة و أخوه شيبة و ابنه الوليد فقالوا: من يبارز؟ فخرج مع المسلمين فتية من الأنصار، فقال عتبة: لا نريد من هؤلاء، و لكن يبارزنا من بني أعمامنا من بني عبد المطلب. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قم يا علي. فبرز حمزة لعتبة فقتله، و برز علي للوليد بن عتبة فقتله، و قتل عبيدة بن الحارث شيبة بمساعدة حمزة و علي، بعد أن قطع شيبة رجل عبيدة.
و نزلت في ذلك الآية الكريمةأَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ فالذين آمنوا هم حمزة و علي و عبيدة بن الحارث، و المفسدون في الأرض هم عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة.
و عند ما التحم الجمعان فعل حمزة و علي في جيش المشركين الأفاعيل، كما أبلى المجاهدون في سبيل اللّه بلاء حسنا.
قال علي: قاتلت يوم بدر قتالا ثم جئت إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فإذا هو ساجد يقول: يا حي يا قيوم. ثم ذهبت فقاتلت ثم جئت فإذا النبي ساجد يقول: يا حي يا قيوم. ففتح اللّه عز و جل عليه.
و في يوم بدر قتل علي أصحاب ألوية قريش، فأبصر الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي: احمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جمعهم، و فروا، و قتل منهم سيد بني جمح. ثم أبصر الرسول صلّى اللّه عليه و سلم جماعة أخرى من المشركين فقال لعلي: احمل عليهم. فحمل عليهم ففرقهم و قتل منهم سيد بني عامر بن لؤي. و في يوم بدر قتل علي كثيرا من زعماء قريش.
و منهم الفاضل المعاصر محمد بن قاسم ابن الوجيه في «المنهاج السوي» شرح منظومة الهدى النبوي للحسن بن إسحاق (ص ٢٩٤ ط صنعاء) قال: