إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤ - مستدرك علمني ألف باب يفتح كل باب ألف باب
إن ما يلفت النظر في هذه المناظرة الهامة هو أن المأمون لا يتخذ قرابة علي من الرسول أساسا للتفضيل، بل يتخذ العمل الصالح وحده أساسا لذلك.
و قال المؤرخ الفاضل الشيخ محمد العربي التباني مدرس مدرسة الفلاح و الحرم المكي في «تحذير العبقري من محاضرات الخضري أو إفادة الأخيار ببراءة الأبرار» (ج ٢ ص ١٠٤ ط دار الكتب العلمية- بيروت):
تقدمت آثار كثيرة دالة على غزارة علمه و اعتراف الصحابة و التابعين له بذلك و ثنائهم عليه في مقدمتهم الفاروق، و تقدم أيضا
حديث أنا مدينة العلم و علي بابها، و هذا الحديث رواه الطبراني في الكبير و أبو الشيخ في السنة و الحاكم في المستدرك و صححه عن ابن عباس مرفوعا و حكم عليه ابن الجوزي بالوضع
و ردّ عليه الحافظ العلائي ردا علميا و قال: الصواب إن الحديث حسن و بهذا أفتى الحافظ ابن حجر من سأله عنه فقال: الصواب خلاف قولهما و إن الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى درجة الصحة و لا ينحط إلى درجة الوضع.
و قال الفاضل المعاصر الشريف علي فكري ابن الدكتور محمد عبد اللّه الحسيني القاهري المولود بها سنة ١٢٩٦ و المتوفى بها أيضا سنة ١٣٧٢ في كتابه «أحسن القصص» (ج ٣ ص ٢٠٥ ط دار الكتب العلمية في بيروت):
علمه: أما علمه كرم اللّه وجهه، فمما لا جدال فيه، يشهد بذلك
قوله صلى اللّه عليه و سلّم أنا مدينة العلم و علي بابها و هذا حديث حسن أخرجه الترمذي،
و تشهد بذلك آثاره من وعظ، و خطب، و نثر و نظم، و بدائع و حكم، كلها مدونة في كتبه المشهورة المنشورة بين الأمم مثل نهج البلاغة و غيره.
و
هو أول من ابتدع علم النحو و أنشأه، و أملى على أبي الأسود الدؤلي قواعده و أصوله، و قال له انح هذا النحو يا أبا الأسود،
و كان أفصح الفصحاء، و أبلغ البلغاء و أخطب الخطباء. و كان رضي اللّه عنه أبرع الصحابة في علوم الدين، إماما ثبتا في الفقه و التفسير حجة في الفتوى، ليس أدل على ذلك من أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رجع إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه و على غيره من الصحابة، و قال غير