إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٦ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
من لا يخذلك، هذا جبريل عن يمينك بيده سيف لو ضرب به الجبال لقطعها، فأبشر بالرضوان و الجنة، يا علي إنك سيد العرب، و أنا سيد ولد آدم.
كما ألبسه درعه، و شدّ ذا الفقار- الذي هو سيفه- في وسطه، و أعطاه الراية، ثم وجهه إلى الحصن.
و خرج علي رضي اللّه عنه يهرول حتى ركّز الراية تحت الحصن، فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، قال اليهودي:
علوتم، و التوراة التي أنزل اللّه على موسى.
ثم خرج إليه أول فارس من الحصن، و هو الحرث أخو مرحب، و كان معروفا بالشجاعة، فوثب إليه علي، فتضاربا و تقاتلا، فقتله علي رضي اللّه عنه، و انهزم بقية فرسان اليهود إلى داخل الحصن.
ثم خرج إلى علي مرحب أخو الحرث، و قد لبس درعين، و تقلد بسيفين، و اعتم بعمامتين، و لبس فوقهما مغفرا، و معه رمح له ثلاث شعب، و كان يرتجز:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فتصدى له علي رضي اللّه عنه و هو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات شديد القسورة أكيلكم بالسيف كيل السندره فحمل مرحب على علي رضي اللّه عنه و ضربه فطرح الترس من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده و هو يقاتل حتى فتح اللّه عليه الحصن.
ثم إن عليا كرم اللّه وجهه ضرب مرحبا، فتترس فوقع السيف على الترس، فقدّه و شقّ المغفر و فلق هامة مرحب حتى أخذ السيف في الأضراس.
و إلى ذلك أشار بعض الشعراء في قوله:
إحقاق الحق و إزهاق الباطل ج٣٢ ٣٨٧ مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر ..... ص : ٣٧٤
بعض الشعراء في قوله:
و شادن أبصرته مقبلا فقلت من وجدي به مرحبا