إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٥ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
السين المهملة فإنما فتحا صلحا، و كان أعظم حصون خيبر حصن القموص كصبور من حصون الكتيبة الثلاثة و كان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ثم فتحه اللّه على يد علي رضي اللّه عنه، و منه سبيت صفية رضي اللّه عنها، و قيل: إن اسمها قبل أن تسبى زينب، فلما صارت من الصفي سميت صفية.
و
قال الفاضل المعاصر محمد علي قطب في «معارك النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مع اليهود» (ص ٨٨ ط دار القلم- بيروت): فأقام [رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم] يبعث على المقاتلة أناسا من أصحابه، أمثال أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما، فلم يكن ثم فتح.
و في مساء يوم قال: لأعطين الراية غدا لرجل يحب اللّه و رسوله، و يحبه اللّه و رسوله لا يولي الدّبر، يفتح اللّه عز و جل على يديه.
و لم يكن أحد من الصحابة، له منزلة عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إلا و تمنى أن يعطى الراية، و يكون ذلك الرجل.
فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و كلهم يرجو يعطاها، و لقد روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قوله: ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم.
و بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه و كان أرمد شديد الرمد، فقيل: يا رسول اللّه إنه يشتكي عينيه، فقال: من يأتيني به؟ فذهب إليه سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه و أخذه بيده يقوده حتى أتى به النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و قد عصب عينيه.
فعقد له لواءه الأبيض، فقال علي: يا رسول اللّه إني أرمد كما ترى، لا أبصر موضع قدمي.
فوضع عليه السّلام رأس علي في حجره، و مسح له عينيه بكفّه الشريفة، فبرأ حتى كأن لم يكن بهما وجع. قال علي رضي اللّه عنه: فما رمدت بعد يومئذ.
و روي عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه قال: لما تهيأ علي رضي اللّه عنه يوم خيبر للحملة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: يا علي، و الذي نفسي بيده إن معك