إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١ - مستدرك ترجمة الامام علي عليه السلام
عظيما كبيرا فألقاه على الأرض.
إلى أن قال في ص ٢٤٠:
و كان علي ممتازا بخصال قلما اجتمعت لغيره و هي: الشجاعة و العفة و الفصاحة.
١- فأما الشجاعة فقد كان محله منها لا يجهل، وقف المواقف المشهودة المعهودة، و خاض غمرات الموت، لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، و أول ما عرف من شجاعته مبيته موضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ليلة الهجرة، و هو يعلم أن قوما يترصدونه، حتى إذا خرج قتلوه، فلم يكن ذلك مما يضعف قلبه أو يؤثر في نفسه.
ثم في واقعة بدر، و ما بعدها من المشاهد، كان علما خفاقا لا يخفى مكانه، يبارز الأقران فلا يقفون له، و يفرق الجماعات بشدة هجماته، و قد آتاه اللّه من قوة العضل، و ثبات الجنان، القسط الأوفر، أغمد سيفه مدة أربع و عشرين سنة، حتى إذا جاءت خلافته جرده على مخالفيه، ففعل الأفاعيل، و كان الناس يهابون مواقفه، و يخشون مبارزته، لما يعلمون من شدة صولته، و قوة ضربته.
٢- و أما الفقه فلم يكن مقامه فيه مجهولا، صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم منذ صباه، و أخذ عنه القرآن الكريم، و كان يكتب له مع ما أوتيه من ذكاء بني عبد مناف ثم بني هاشم، و لم يزل معه إلى أن توفى عليه السّلام. كل هذا أكسبه قوة في استنباط الأحكام الدينية، فكان الخلفاء أبو بكر و عمر و عثمان يستشيرونه في الأحكام، و يرجعون إلى رأيه إذا خالفهم في بعض الأحيان، و أكثر من عرف ذلك عنه عمر بن الخطاب.
٣- و أما الفصاحة، فيعرف مقداره فيها من خطبه، و مكاتباته الواردة في كتاب نهج البلاغة.
هذه الصفات العالية مع ما منحه اللّه من شرف القرابة للرسول صلّى اللّه عليه و سلم