إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٩ - ذكر ما خص به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من قتال المارقين
قتيبة ابن سعيد، و ذكر آخر، قالوا: أخبرنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة و الضحاك، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقسم ذات يوم قسما، فقال ذو الخويصرة التميمي: أعدل يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قال: ويلك! و من يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه ائذن لي حتى أضرب عنقه، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: ألا أن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، و صيامه مع صيامه، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، حتى إن أحدهم لينظر إلى قذذه فلا يجد شيئا، سبق الفرث و الدم، يخرجون على خير فرقة من الناس، آيتهم رجل أدعج أحد يديه مثل ثدي المرأة، أو كالبضعة تدردر، و قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أشهد أني كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين قاتلهم، فأرسل إلى القتلى، فأتي به على النعت الذي نعت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه و أنا أسمع، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث بن بكير بن عبد اللّه الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبد اللّه بن أبي رافع: أن الحرورية لما خرجت و هم مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فقالوا: لا حكم إلا للّه، قال علي رضي اللّه عنه: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم، لا يجاوز هذا منهم (و أشار إلى حلقه) من أبغض خلق اللّه إليهم، منهم أسود كأن إحدى يديه طي شاة، أو حلمة ثدي، فلما قاتلهم علي رضي اللّه عنه، قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئا، قال: ارجعوا، فو اللّه ما كذبت و لا كذبت- مرتين أو ثلاثا- ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، قال عبد اللّه: أنا حاضر ذلك من أمرهم، و قول علي رضي اللّه عنه.
أخبرنا محمد بن معاوية بن يزيد قال: أخبرنا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن