إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٤ - أول من وضع علم النحو علي بن أبي طالب عليه السلام
و قد قال لي علي عليه السّلام: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت يا أبا الأسود! و لعل هذا هو السبب في تسمية هذا العلم بعلم النحو.
و كان أبو الأسود من الذين صحبوا علي بن أبي طالب عليه السّلام و الذين اشتهروا بمحبته و محبة أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
و كما كان حافز الإمام علي عليه السّلام على وضع بعض قواعد اللغة العربية هو ما سمعه من لحن دخل على اللسان العربي، كان ذلك نفس الحافز الذي جعل أبا الأسود ينكب على وضع أبواب جديدة في النحو، فقد وصل الحال بالناس لأن يخفضوا المرفوع، أو أن يرفعوا المنصوب، و من ذلك ما فعله قارئ للقرآن و هو يتلو قول اللّه تعالى:أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ أي أنه جرّ كلمة رسوله ففزع لذلك أبو الأسود فزعا شديدا و قال: عز وجه اللّه تعالى أن يبرأ من رسوله. فالقراءة الصحيحة هي الرفع أي و رسوله بحيث إن المعنى هو: إن اللّه تعالى بريء من المشركين، و رسوله كذلك بريء منهم. و مثل ذلك أيضا ما سمعه أبو الأسود من أهل بيته، فقد جلس ذات ليلة ينظر إلى السماء و هي تتلألأ بنجومها المضيئة، و كانت ابنة له بجانبه فقالت: ما أحسن السماء! و قدر أبو الأسود أنها تريد الاستفهام فأجابها:
نجومها يا ابنتي، فقالت: أريد التعجب لا الاستفهام، فقال لها: قولي: ما أحسن السماء! افتحي فاك و
منهم العلامة أحمد بن مصطفى المشتهر بطاش كبرى زاده في «مفتاح السعادة و مصباح السيادة» (ص ١٤٢ ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال:
يروى أنه دخلت بنت خويلد الأسدي على معاوية فقالت: إن أبوي مات و ترك لي مالا- بإمالة مال- فاستقبح منها معاوية ذلك. و بلغ الخبر عليا كرم اللّه وجهه، فرسم لأبي الأسود الدؤلي: باب إن و باب الإضافة و باب الإمالة. ثم سمع أبو الأسود رجلا يقرأ:أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ بخفض رسوله، فصنف: باب العطف