إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٢ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم الأحزاب
بسيفه ضربة قضت عليه. و قد كان يرتدي درعا ثمينة بحلقات ذهبية، ففكها عنه، و أرسلها إلى أخت عمرو، حتى لا يظن أحد أنه قتله ليربح هذه الدرع.
و منهم الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ٢ ص ٤٢ ط مكتبة غريب الفجالة) قال: و في غزوة الخندق واجه عمرو بن ود و هو مقاتل غادر فاتك من رءوس المشركين، و فارس لم يبارز أحدا قط إلا صرعه. كان عمرو يقف على رأس خيله يتحدى المسلمين، فقال علي له: يا عمرو قد كنت تعاهد اللّه لقريش ألا يدعوك رجل إلى إحدى خلتين إلا قبلت منه إحداهما. فقال عمرو: أجل، فقال له علي:
فإني أدعوك إلى اللّه عز و جل و إلى رسوله و إلى الإسلام. فقال عمرو: لا حاجة لي في ذلك. فقال علي: فإني أدعوك إلى البراز. فقال عمرو مستخفا بصغر سن علي:
يا ابن أخي لم؟ فو اللّه ما أحب أن أقتلك. فقال علي ساخرا في دعابة: لكني و اللّه أحب أن أقتلك فأعرض عمرو، استخفافا به، ثم أقبل على المسلمين مستهزئا يقول: من يبارز؟ فقال علي للرسول: أنا له يا نبي اللّه. فقال الرسول: إنه عمرو بن ود. اجلس.
فجلس علي يكظم غيظه، و مضى عمرو بن ود يتبختر مزهوا يتنزّى أمام المسلمين. ثم نادى في إزراء على الجميع: ألا رجل، فاستأذن علي الرسول صلى اللّه عليه و سلّم أن يبارزه، فأذن له.
فمشى إليه علي و هو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز فقال عمرو ساخرا: من أنت؟ قال علي: أنا علي بن أبي طالب. فقال عمرو:
عندك من أعمامك من هو أسن منك يا ابن أخي فانصرف فإني أكره أن أهريق دمك.