إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٠ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
ثم ضاع خطام الجمل و نادى علي اعقروا الجمل فإنه إن عقر تفرقوا، فضربه رجل فسقط و قتل من بني ذهل خمسة و ثلاثون رجلا.
و قيل في عقر الجمل: إن القعقاع لقي الأشتر و قد عاد من القتال عند الجمل فقال:
هل لك في العود؟ فلم يجبه. فقال: يا أشتر بعضنا أعلم بقتال بعض منك. و حمل القعقاع و الزمام مع زفر بن الحارث و كان آخر من أخذ الخطام، فلم يبق شيخ من بني عامر إلا أصيب أمام الجمل، و زفر بن الحارث يرتجز و يقول:
يا أمّنا مثلك لا يراع كل بنيك بطل شجاع ليس بوهواه و لا يراع و قال القعقاع:
إذا وردنا آجنا جهرناه و لا يطاق ورد ما منعناه و زحف إلى زفر بن الحارث و تسرعت عامر إلى حربه فأصيبوا. فقال القعقاع لبجير بن دلجة، و هو من أصحاب علي: يا بجير بن دلجة صح بقومك فليعقروا الجمل قبل أن تصابوا، و تصاب أم المؤمنين. فقال بجير: يا آل ضبة يا عمرو بن دلجة، ادع بي إليك فدعاه، فقال أنا آمن حتى أرجع عنكم. قال نعم فاجتث ساق البعير فرمى نفسه على شقه، و جرجر البعير. فقال القعقاع لمن يليه: أنتم آمنون و اجتمع هو و زفر على قطع بطان البعير (هو حزام القتب الذي يجعل تحت بطن البعير) و حملا الهودج فوضعاه و كان كالقنفذ لكثرة ما فيه من السهام التي أصابته، ثم أطافا به. وفر من وراء ذلك الناس. عند ذلك
أمر علي نفرا أن يحملوا الهودج من بين القتلى و أمر أخاها محمد بن أبي بكر أن يضرب عليها قبة. و قال انظر هل وصل إليها شيء من جراحة،
فأدخل رأسه في هودجها، فقالت من أنت؟ فقال: أبغض أهلك إليك. قالت: ابن الخثعمية؟ قال: نعم. قالت: الحمد للّه الذي عافاك.
رجب سنة ست و ثلاثين.