إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩١ - ذكر الإختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث
يتكلمون كلمة الحق لا يجاوز حلوقهم، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية، سيماهم أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود، فانظروا إن كان هو فقد قتلتم شر الناس، و إن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس، فبكينا، ثم قال: اطلبوا فطلبنا فوجدنا المخدج، فخررنا سجودا و خرّ علي رضي اللّه عنه معنا ساجدا، غير أنه قال: يتكلمون كلمة.
أخبرنا الحسن بن مدرك قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة قال:
أخبرني أبو سليمان الجهني، أنه كان مع علي رضي اللّه عنه يوم النهروان، قال: و كنت أصارع رجلا على ذلك فقلت: ما شأن بذلك قال أكلها، فلما كان يوم النهروان و قتل علي الحرورية، فخرج على قتلاهم حين لم يجد ذا الثدي، فطاف حتى وجده في ساقية، فقال: صدق اللّه و بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و قال لي: في مسكنه ثلاث شعرات في قبل حلمة الثدي.
قال: أخبرنا علي بن المنذر قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه، قال: كنت عند علي رضي اللّه عنه جالسا إذ دخل رجل عليه ثياب السفر، و علي رضي اللّه عنه يكلم الناس، و يكلمونه، فقال: يا أمير المؤمنين أ تأذن لي أن أتكلم؟ فلم يلتفت إليه و شغله ما فيه، فجلس إلى رجل قال له: ما عندك؟
قال: كنت معتمرا فلقيت عائشة، فقالت: هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون حرورية؟ قلت: خرجوا في موضع يسمى حروراء (تسمى بذلك).
فقالت: طوبى لمن شهد منكم، لو شاء ابن أبي طالب رضي اللّه عنه لأخبركم خبرهم، فجئت أسأله عن خبرهم، فلما فرغ علي رضي اللّه عنه قال: أين المستأذن؟ فقص عليه كما قص عليها. قال: إني دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ليس عنده أحد غير عائشة رضي اللّه عنها، فقال لي: كيف أنت يا علي و قوم كذا و كذا؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم، قال: ثم أشار بيده، فقال: قوم يخرجون من المشرق، يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق