إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٤ - مستدرك لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام علم ظاهر كتاب الله و باطنه
و منهم الشريف الشهاب أحمد الحسيني الإيجي الشيرازي الشافعي في «توضيح الدلائل» (ق ٢١٣ نسخة مكتبة فارس بشيراز) قال:
و عن الشعبي قال: ما كان أحد من هذه الأمة أعلم بما بين اللوحين و بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم من علي. رواه الزرندي.
و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة ٧١١ في
بنيه و كان بنوه قد ثاروا المرة بعد المرة على مظالم خلفاء بني أمية، ثم على خلفاء بني العباس، و حدثت فيهم من أجل ذلك مقاتل عظيمة و من لم يقتل من بني علي عاشوا يرسفون في أغلالهم تحت الأبراج.
و كان فقه الإمام علي بن أبي طالب و أقضيته، في صدور قلائل من العلماء أكثرهم من الشيعة، ثم أذيعت آراؤه و أفكاره ليستفيد منها بنو العباس أبناء عمومته في محاربة مظالم بني أمية، و لكن بني العباس خشوا أن يستعملها المعارضون في نقدهم و خافوا أن يكتسب بها المعارضون حب الناس و تأييدهم و هكذا أخفى حكام بني العباس أقضية الإمام علي و فتاواه و فقهه و استخفى.
و لكن أحمد بن حنبل ما كان يستطيع أن يتجاهل سيرة علي بن أبي طالب و لا أفكاره لتكون من بعد سيرة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم أسوة حسنة لمن يريد أن يعتبر بآثار السلف الصالح.
بحث الإمام أحمد عن فقه و أقضية الخلفاء الراشدين فأعجب بما عرفه من فقه الإمام علي كرم اللّه وجهه، و بدأ ينشره و يستشهد به فوجد عليه خلفاء بني العباس وجدا شديدا. و أهمهم أمره! و لكنهم لم يظهروا الغضب عليه، فما كان أحمد يعمل بالسياسة، و ما كان رأيه في الخلافة ليزعجهم، بل إن هذا الرأي على النقيض يرضى خلفاء بني العباس. ذلك أن أحمد كان يرى وجوب طاعة الخليفة و لو كان فاجرا فطاعة الفاجر عنده خير من الفتنة التي لا تصيب الذين ظلموا خاصة بل تصيب معهم الأبرياء، و تضعف الدولة فيطمع فيها أعداء الإسلام.