إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٣ - قصة حرب الجمل
و منهم الفاضل المعاصر الدكتور محمد أسعد أطلس في «تاريخ العرب» (ج ٣ ص ٢٢٦ ط دار الأندلس- بيروت) قال:
كانت السيدة عائشة بنت الصديق يوم مقتل عثمان بمكة، فضاقت ذرعا بهذا القتل الظالم، و قامت تطالب بالانتقام من القتلة و تصيح بالناس: إن الغوغاء من أهل الأمصار و عبيد أهل المدينة، قد سفكوا الدم الحرام في الشهر الحرام، و استحلوا البلد الحرام، و أخذوا المال الحرام في الشهر الحرام، و اللّه لإصبع عثمان بن عفان خير من طباق الأرض أمثالهم، و اللّه لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه، أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء أي غسلوه.
فلما سمع الناس ذلك، تهيجوا و قال أحدهم- و هو عبد اللّه بن عامر الحضرمي و كان عامل عثمان على مكة-: ها أنا ذا أول طالب بدم عثمان، و تبعه بنو أمية، و قدم عليهم عبد اللّه بن عامر بن كريز من البصرة بمال كثير، كما قدم يعلى بن أمية من اليمن بستمائة بعير و ستمائة ألف درهم. و
لما رأى طلحة و الزبير ذلك، قالا لعلي:
إننا نريد الخروج إلى مكة للعمرة، فقال لهما: و اللّه إنكما لا تريدان العمرة، و إنما تريدان الغدرة و نكث البيعة، فحلفا له باللّه أنهما لا يريدان الغدر، و جددا له بيعتهما بأشد ما يكون من المواثيق و الأيمان، فأذن لهما، و لما خرجا قال لصحبه: و اللّه لا ترونهما إلا في فتنة يقتلان فيها، فقال الصحب: مر بردهما عليك، فقال: ليذهبا و ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا.
و لما وصلا مكة قالا لعائشة: إننا قد تركنا في المدينة قوما حيارى لا يعرفون حقا، و لا ينكرون باطلا، و لا يمنعون أنفسهم، ثم استقر رأيهم على الخروج إلى البصرة، فأتت عائشة أم سلمة إحدى زوجات النبي صلّى اللّه عليه و سلم تطلب إليها أن تخرج معها و تقول: يا أم سلمة كنت كبيرة أمهات المؤمنين، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقمؤ- يعيش في بيتك، و كان يقسم لنا في بيتك، و كان ينزل