إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٥ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
أ فاطم هاك السيف غير ذميم فلست برعديد و لا بمليم لعمري لقد قاتلت في حب أحمد و طاعة رب بالعباد رحيم و سيفي بكفي كالشهاب أهزّه أجذ به من عاتق و صميم فما زلت حتى فضّ ربي جموعهم و حتى شفينا نفس كل حليم
من هذا يتضح أن عليا قد دافع هو و زملاؤه دفاعا شديدا في هذه الغزوة و قتل رؤساء كبيرة عرفت بعدائها للإسلام، و قد كان وقتئذ في عنفوان شبابه ممتلئا قوة و نشاطا و إيمانا.
و في غزوة الخندق لما تهيأ فرسان قريش للقتال و خرجوا على خيلهم و أقبلوا نحو الخندق و رأوا ما لم يكونوا قد رأوه من قبل، قالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحمت منه، فجالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع.
عند ذلك خرج علي رضي اللّه عنه في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم و أقبلت الفرسان تعنق نحوهم.
و
قد كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا. فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه، و كان من شجعان العرب المشهورين، و كان وقتئذ كبير السن. فلما وقف هو و خيله، قال له علي: يا عمرو! إنك كنت تعاهد اللّه أن لا يدعوك رجل من قريش إلى خلّتين إلا أخذت منه إحداهما. قال: أجل. قال له علي ابن أبي طالب: فإني أدعوك إلى اللّه عز و جل و إلى رسوله و إلى الإسلام، قال: لا حاجة لي بذلك. قال: فإني أدعوك إلى النزال. قال: و لم يا ابن أخي؟ فو اللّه ما أحب أن أقتلك. قال علي: و لكني و اللّه أحب أن أقتلك، فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فقره أو ضرب وجهه.
ثم أقبل على علي فتنازلا و تجاولا، فقتله علي رضي اللّه عنه و خرجت خيله منهزمة، حتى اقتحمت من الخندق هاربة.
و في غزوة بني المصطلق قتل علي منهم رجلين: مالكا، و ابنه. و كان رضي اللّه عنه