إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٥ - و من أقضيته عليه السلام
يموت في بطنها الولد فيخاف عليها من ذلك: لا بأس بأن يدخل يده فيقطع الجنين الميت و يخرجه، إذا لم تترفق به النساء.
و من أقضيته إجاباته عن أسئلة توجه إليه محتاجة إلى مزيد من الفهم و الفطانة:
فمن ذلك ما
يروونه من أن جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جلسوا يتذاكرون، فتذاكروا حروف الهجاء و أجمعوا على أن الألف أكثر دخولا في الكلام من سائر الحروف. فقام الإمام كرم اللّه وجهه فخطب على البديهة خطبة قال فيهما: حمدت و عظمت من عظمت منته، و سبغت نعمته، و سبقت رحمته غضبه و تمت كلمته، و نفذت مشيئته. حمدته حمد مقر بربويته، متخضع لعبوديته، متنصل من خطيئته، معترف بتوحيده، مؤمل من ربه مغفرة تنجيه، يوم يشغل عن فصيلته و بنيه، و نستعينه و نسترشده و نستهديه و نؤمن به و نتوكل عليه، و شهدت له تشهد مخلص موقن، و فردته تفريد مؤمن متيقن، و وحدته توحيد عبد مذعن ليس له شريك في ملكه، و لم يكن له ولي في صنعه، جل مشير و وزير، و عون و معين و نظير. علم فستر، و نظر فخبر، و ملك فقهر، و عصي فغفر، و حكم فعدل. لم يزل و لن يزول، ليس كمثله شيء و هو قبل كل شيء و بعد كل شيء، متفرد بعزته، متمكن بقوته، متقدس بعلوه، متكبر بسموه، ليس يدركه بصر، و ليس يحيط به نظر، قوى منيع بصير، سميع حليم حكيم، رؤف رحيم، عجز عن وصفه من يصفه، و ضل عن نعته من يعرفه. قرب فبعد، و بعد فقرب، يجيب دعوة من يدعوه، و يرزقه و يحبوه، ذو لطف خفي، و بطش قوي، و رحمة موسعة، و عقوبة موجعة، رحمته جنة عريضة مونقة، و عقوبته جحيم ممدودة موبقة.
و شهدت ببعثة محمد عبده و رسوله، و نبيه و خليله، صلى عليه ربه صلاة تزلفه و تعليه، و تقربه و تدنيه. بعثه في خير عصر، و حين فترة و كفرة، رحمة لعبيده و منة لمزيده، ختم به نبوته، و وضح به حجته، فوعظ و نصح، و بلغ و كدح، عليه رحمة و تسليم، و بركة و تكريم، من غفور رحيم، قريب مجيب.