إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢ - مستدرك لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام علم ظاهر كتاب الله و باطنه
و يأمرني بالشر و ينهاني عن الخير و ينبئني أني غير ملاقيك اللهم فلا تعده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني و تسخط عليه كما سخطت علي، فيموت الآخر فيجمع اللّه بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه، فيقول كل لصاحبه: بئس الأخ و بئس الصاحب و بئس الخليل.
و في تفسير قوله تعالى:وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً،
يروي لنا البغوي ما قاله علي في تفسير هذه الآية فيقول: إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان ازداد ذلك البياض حتى يبيض القلب كله، و إن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق ازداد بذلك السواد، حتى يسود القلب كله، و أيم اللّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض و لو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود.
و في تفسير قوله تعالى:وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ،
يروي لنا الواحدي أيضا تفسير علي لهذه الآية بقوله و قال علي رضي اللّه عنه: تمام النعمة:
الموت على الإسلام، و عنه أيضا: النعم ست: الإسلام و القرآن و محمد عليه السّلام و الستر و العافية و الغنى عما في أيدي الناس.
و هكذا نجد آراء و أفكار علي التفسيرية أكثر دورانا في كتب التفسير المختلفة عن غيرها من آراء السلف الصالح من الصحابة و التابعين و غيرهم.
و إنه لجدير بنا أن نشير إلى أنه على الرغم من أن هناك كتابات متعددة عن بعض جوانب علي بن أبي طالب، إلا أن الجانب التفسيري لم ينل حظا حتى الآن من هذه الدراسات المتعددة، إذ لم يطرق من قبل بالدراسة لا من قريب و لا من بعيد. و في ظني أننا نستطيع بعد البحث و التنقيب في كتب التراث المختلفة و بخاصة كتب التفسير أن نخرج بتفسير لعلي بن أبي طالب له قيمته و أهميته في المكتبة العربية و الإسلامية.
و قال الدكتور دوايت. رونلدسن في «عقيدة الشيعة» تعريب ع. م. (ص ٦٣ ط مؤسسة المفيد- بيروت):
و تؤكد بعض الروايات أنه كان عند علي نسخة من القرآن جمعها و رتبها بنفسه