إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٤ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
فأعطوني ناقة مهرية، و ٤٠٠ درهم. و قالوا لي: يا أخا عرينة، هل لك دلالة بالطريق؟
قلت: أنا من أدل الناس. قالوا: فسر معنا. فسرت معهم فلا أمرّ على واد إلا سألوني عنه حتى طرقنا الحوأب، و هو ماء.
كلاب الحوأب:
نقول: و قد ذكرنا نباح كلاب الحوأب فيما تقدم.
الوصول إلى البصرة:
ارتحل جيش عائشة رضي اللّه عنها حتى بلغوا البصرة فكتبت عائشة إلى رجال من أهل البصرة، و مكثت تنتظر الجواب بالحفير، و لما بلغ ذلك أهل البصرة دعا عثمان ابن حنيف عمران بن حصين و أبا الأسود الدؤلي ليسألا عائشة عن مسيرها، فقدما عليها و سألاها فقال: إن الغوغاء و نزّاع القبائل غزوا حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و أحدثوا فيه آووا المحدثين فاستوجبوا لعنة اللّه و لعنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة و لا عذر. فاستحلوا الدم الحرام، و سفكوه، و انتهبوا المال الحرام، و أحلوا البلد الحرام، و الشهر الحرام. فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء، و ما الناس فيه وراءنا، و ما ينبغي لهم من إصلاح هذه القصة، و قرأتلا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ الآية، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به، و منكر ننهاكم عنه. فخرج عمران و أبو الأسود من عندها فأتيا طلحة، و قالا: ما أقدمك؟ فقال: الطلب بدم عثمان. فقالا: ألم تبايع عليّا؟ فقال: بلى و السيف على عنقي، و قال الزبير مثل ذلك [١].
[١] قال الفاضل الدكتور دوايت. رونلدسن في «عقيدة الشيعة» تعريب ع. م (ص ٤٨ ط مؤسسة المفيد- بيروت):
و لما قدم القوم البصرة و عامل علي عثمان بن حنيف فمنعهم من الدخول فقالا: لم نأت لحرب و إنما جئنا لصلح، فكتبوا بينهم و بينه كتابا إنهم لا يحدثون حدثا و إن كل فريق منهم آمن من صاحبه، ثم افترقوا فوضع عثمان بن حنيف السلاح، فنتفوا لحيته