إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩١ - علمه عليه السلام بالجفر
وجهه و قالوا: هذا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و عالم الناس و المأخوذ عنه.
فنظر إليه علي فقال: اجلس أيها الرجل. فقال: أنا جالس أيها الهادي. فقال له علي:
من حضرموت أنت؟ قال: نعم. ثم قام إليه الحضرمي فقال:
اسمع كلامي هداك اللّه من هادي و افرج بعلمك عن ذي لوعة صادي جاز التنائف من وادي السكاك إلى ذات الأماحل من بطحاء أجياد تلفه الدمنة البوغاء معتمدا إلى السداد و تعليم بإرشاد سمعت بالدين دين الحق جاء به محمد و هو قرم الحضر و البادي فجئت متنقلا من دين طاغية و من عبادة أوثان و أنداد و من ذبائح أعياد مضللة نسيكها خائب ذو لوثة عادي فادلل على القصد و أجل الريب عن كبدي بسرعة ذات إيضاح و رشاد
و المم بفضل هديت اليوم من شعثي ثم اهدني إنك المشور في النادي إن الهداية و الإيمان شافية عن العمى و التقى من خير أزواد و ليس يفرج ريب الكفر عن أحد أضله الجهل إلا حية الوادي قال: فأعجب عليا شعره و قال له علي: للّه درك ما أرصن شعرك! قال: فسر به و شرح له الإسلام، فأسلم على يديه و حسن إسلامه، ثم إن عليا سأله فقال له: أ عالم أنت بحضرموت؟ قال: إذا جهلتها ما أعلم غيرها. قال: أتعرف موضع الأحقاف؟
قال له: كأنك تسأل عن قبر هود النبي صلّى اللّه عليه و سلم؟ قال له علي: للّه درك ما أخطأت. قال: نعم، خرجت في عنفوان شبابي في غلمة من الحي و نحن نريد أن نأتي قبره لبعد صوته فينا و كثرة ذكره، فسرنا في بلاد الأحقاف أياما و فينا رجل عرف الموضع حتى انتهينا إلى كثيب أحمر فيه كهوف مشرفة فانتهينا إلى كهف منها فدخلناه، فأمعنا فيه طويلا، فانتهينا إلى حجرين قد طبق أحدهما على الآخر و فيه خلل يدخل منه النحيف متجانفا، فدخلته فرأيت رجلا على سريره فإذا مسست شيئا من جسده أصبته رطبا لم يتغير، و رأيت عند رأسه كتابا بالمسند: أنا هود النبي آمنت