إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٢ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
الخطاب إنه رسول اللّه و لن يضيعه اللّه أبدا، فنزل القرآن على محمد بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه، فقال: يا رسول اللّه أو فتح هو؟ قال: نعم. قال: فطابت نفسه و رجع، و رجع الناس.
ثم إنهم خرجوا بحروراء أولئك العصابة من الخوارج بضعة عشر ألفا فأرسل إليهم علي ينشدهم اللّه فأبوا عليه، فأتاهم صعصعة بن صوحان فأنشدهم، و قال: علام تقاتلون خليفتكم؟ قالوا: مخافة الفتنة. قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل. فرجعوا و قالوا: نسير على ما جئنا، فإن قبل علي القضية قاتلنا على ما قاتلنا يوم صفين، و إن نقضها قاتلنا معه. فساروا حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس ليلا، قال أصحابهم: ويلكم ما على هذا فارقنا عليا، فبلغ عليا أمرهم فقام، فخطب الناس، فقال: ما ترون؟ أ نسير إلى أهل الشام أم نرجع إلى هؤلاء الذين خلفوا إلى ذراريكم؟ قالوا: بل نرجع إليهم، فذكر أمرهم فحدّث عنهم بما قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: إن فرقة تخرج عند اختلاف من الناس يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق علامتهم رجل منهم يده كثدي المرأة، فساروا حتى التقوا بالنهروان فاقتتلوا قتالا شديدا، فجعلت خيل علي لا تقوم لهم.
فقام علي فقال: يا أيها الناس إن كنتم إنما تقاتلون في فو اللّه ما عندي ما أجزيكم، و إن كنتم إنما تقاتلون للّه، فلا يكون هذا فعالكم، فحمل الناس حملة واحدة فانجلت عنهم و هم مكبون على وجوههم، فقال علي: اطلبوا الرجل فيهم، فطلب الناس الرجل فلم يجدوه، حتى قال بعضهم: غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم.
قال: فدمعت عين علي فدعى بدابته فركبها فانطلق حتى أتى وهدة فيها قتلى بعضهم على بعض، فجعل يجر بأرجلهم حتى وجد الرجل تحتهم، فأخبروه فقال علي: اللّه أكبر و فرح. و فرح الناس و رجعوا، و قال علي: لا أغزو العام. و رجع إلى الكوفة، و قتل رحمه اللّه، و استخلف حسن، و سار سيرة أبيه، ثم بعث بالبيعة إلى معاوية.