إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٢ - قصة حرب الجمل
صلّى اللّه عليه و سلم إذا استقبلتنا فضحكت إلىّ و ضحكت إليك فقال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: أ تحبه يا زبير؟ قلت: و ما منعني من حبه يا رسول اللّه و هو ابن خالي. قال صلّى اللّه عليه و سلم: إنك ستخرج عليه يوما و أنت ظالم له؟ قال: قد كان ذلك غير أني نسيت أستغفر اللّه، و رجع فكانت توبته صادقة نصوحا.
و قتله ابن جرموز بوادي السباع قيل: إن ابن جرموز استغفله و هو سائر و قتله و قيل: إنه تبعه فوجده نائما بالوادي المذكور فقتله- و هذا أصح- و أتى برأسه و سيفه إلى علي عليه السلام فلما رآه بكى و
قال: هذا و اللّه سيف طال ما كشف به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: بشروا قاتل ابن صفية بالنار.
ثم
نادى طلحة فخرج إليه فقال له: أبا محمد، أنشدك اللّه أ لست تعلم أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال في حجة الوداع بغدير خم: أيها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
قال: اللهم نعم قد كان ذلك ثم استغفر اللّه و رجع و كانت له توبة، فرآه مروان راجعا فقال: ويلي عليك! أسعرت الحرب حتى إذا ما التقت حلفنا البطان نكصت راجعا قتلني اللّه إن لم أقتلك، ثم رماه بسهم فأصاب أكحله فقتله. و قيل: بل أمر مولاه فرماه بسهم فأصاب أكحله فقتله.
ثم كان بعد ذلك من وقعة الجمل ما كان، و لما غلب علي عليه السلام رد ما أخذوه من بيت المال فقسّمه في المسلمين، و لما استولى علي عليه السلام على أم المؤمنين عائشة أحسن إليها غاية الإحسان و احترمها احتراما كانت به زمن النبي صلّى اللّه عليه و سلم و سيّرها إلى المدينة في ثلثين امرأة بزي الرجال بعد
أن قال لها: يا عائشة و اللّه ما أنصفك طلحة و زبير حيث أخرجاك و أبرزاك للناظر و حجبا حلائلهم و اللّه سبحانه يقولوَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ ثم قال لها: ما للنساء و قود العساكر و اللّه تعالى قد رفع ذلك عنكن،
فقالت: يا أبا الحسن ملكت فاسمح.