إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٨ - مستدرك زهد علي عليه السلام و عدله
فيلتزم منهج التسوية في العطاء.
و في حدود قدرة بيت المال يأخذ كل حاجته و لا يزيد، و إنه ليفحم المعارضين لمنهجه بكلمات قصار لكنها كبار، إذ
يقول: لو كان المال مالي لسويت بينهم، فكيف و المال مال اللّه، و هؤلاء، عباده.
إن وظيفة المال عنده، تتمثل في سد حاجات الشعب فردا فردا، و هو أي المال ليس مثوبة على دين، و لا تكريما لمركز، بل و لا ثمنا لجهد.
إنه قيام بضرورات العيش، و سد لحاجات الناس، لا أكثر من هذا، و لا أقل. و هو بهذه المثابة، لا يصلح قط أن يكون حكرا و لا أن يكون دولة بين أيدي قلة مثرية.
إن تحديد إقامة المال في بضع أيد، أو بضع بيوت، هدر لوظيفته و إلغاء لدوره الصحيح في فقه الإمام، الذي هو فقه الإسلام. من أجل هذا قال كلمات راشدة صاغ بها مبدأ من أعظم مبادئ حكمه و حكومته.
إن اللّه فرض من أموال الأغنياء أقوات الفقراء .. فما جاع فقير، إلا بتخمة غنى.
من العسير أن نجد عبارة تحدثنا عن وظيفة المال و يجتمع فيها المنطق العلمي، و الألق الإنساني، على هذا النسق الفريد و الرشيد.
إن اللّه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بتخمة غني.
ألا و إن الإمام بهذا المبدأ، لا ينفى عن المال نزوة الاحتكار فحسب. بل ينفى عنه كذلك نزوة السرف في إنفاقه و الجموح في طلب المناعم به.
فجوع الفقير ناشئ عن تخمة الغنى، و الجوع و التخمة كلاهما مظهر لخلل في وظيفة المال و عدالة التوزيع.
فحين تأخذ وظيفة المال دورها الصحيح في تغطية المعايش و سد الحاجات بغير سرف أو ترف فآنئذ لا توجد التخمة التي تخلق الجوع، و لا يوجد الجوع الذي يحقد على التخمة. و
عبارته الرشيدة هذه: إن اللّه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء.
تعطينا دلالتها الرائعة حكما فقهيا باهرا، هو أن أموال الأغنياء ليست حقا خالصا لهم ما دام في مجتمعهم فقراء بل هي حق لهم و للفقراء معا، هي حق للفقراء الذين خلت منه