إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٢ - حديث آخر
و شهدت المائة الثانية من عمر الدولة دولا قادمة من خراسان تستقل بممالكها أو تحكم الدولة العباسية كلها: بني سامان (٢٦١- ٣٨٩) يحكمون في الشرق من خراسان من عهد المستعين (٢٤٨) و الدولة الصفارية في عهد المعتز (٢٥٢) ثم بني بويه (٣٢٤- ٤٢٣) يحكمون فارس و الري و أصفهان و الجبل. و لم تنشأ دولة عربية إلا في الموصل و ديار بكر و ربيعة و هي دولة بني حمدان (٣١٧- ٣٥٨).
و قال أيضا في ص ٣١٧:
العدل و نزاهة الحكم:
في حياة علي و مبادئه، و خطبه و أقضيته، عن هذين، ما لا نظير له في أي عصر، و المقام يضيق عن الاستقصاء. فحسبنا أن نقف قليلا عند فقرات من عهده لمالك بن الحارث (الأشتر النخعي) فهذا عهد مقطوع القرين في شكله و موضوعه، في التراث العالمي و الإسلامي، و بخاصة في السياسة الإسلامية، و الحكم الصالح، سواء في صياغته أو محتوياته.
و هذا العهد يضع اسم علي في ذروة المؤسسين للدول واضعي الدساتير حيث يتكلم عما يسمى في الدساتير العصرية بالمقومات الأساسية، و واجبات الولاة نحو الأمة، و طريقة قيامهم بحقوق الجماعة، بالتفصيل اللازم. و التنبيه على ملء الفراغ، فيما سكت عنه، بالرجوع إلى أصل الشريعة: القرآن و السنة.
و لقد تتابعت على هذا العهد شروح الأئمة من بعد، فرأينا لزين العابدين في رسالة الحقوق تفصيلات جديدة يقتضيها الزمان. و شهدنا الإمام جعفر الصادق يضيف التطبيق، و التفصيل الدقيق، لما تضمنته رسالة زين العابدين و عهد علي فيجعل من تنفيذهما و شروحه لهما، عهدا جديدا للمسلمين و للشيعة، تبلغ به مجتمعاتهم أو دولهم مبالغها كلما التزموها أو قاربوا الالتزام بهما.
يبدأ عهد علي بتحديد مهمة الوالي حين ولاه مصر، جباية خراجها و جهاد عدوها