إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٣ - الخوارج و الأخبار الواردة فيهم عن النبي و الوصي صلوات الله عليهما، و حرب النهروان
في علي قبل التحكيم و بعده؟ قال: أقول إنه أعلم باللّه منكم، و أشد توقيا على دينه، و أنفد بصيرة. فقالوا: إنك تتبع الهوى، و توالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها، و اللّه لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا، فأخذوه و كتفوه.
ثم أقبلوا به و بامرأته و هي حبلى [متم] فنزلوا تحت نخل مثمر فسقطت منه رطبة فأخذها أحدهم فتركها في فيه، و قال آخر: أخذتها بغير حلها، و بغير ثمن، فألقاها.
ثمّ مرّ بهم خنزير فضربه أحدهم بسيفه فقالوا له: هذا فساد في الأرض، فلقي صاحب الخنزير- و هو من أهل الذمة- فأرضاه.
فلما رأى ذلك ابن خباب قال: لئن كنتم صادقين فيما أرى فما علي من بأس ما أحدثت في الإسلام حدثا و لقد أمنتموني فأضجعوه و ذبحوه و أقبلوا إلى المرأة فقالت: أنا امرأة ألا تتقون اللّه؟ فبقروا بطنها و قتلوا أم سنان الصيداوية، و ثلاثا من النساء. فلما بلغ ذلك عليا بعث الحارث بن مرة العبدي يأتيه بالخبر، فلما دنا منهم قتلوه. فألح الناس على علي في قتالهم و قالوا: نخشى أن يخلفونا في عيالنا و أموالنا فسر بنا إليهم. و كلمه الأشعث بمثل ذلك و اجتمع الرأي على حربهم، و سار علي يريد قتالهم، فلقيه منجم في مسيره فأشار عليه أن يسير في وقت مخصوص، و قال: إن سرت في غيره لقيت أنت و أصحابك ضررا شديدا.
فخالفه علي فسار في الوقت الذي نهاه عنه، فلما وصل إليهم قال: ارفعوا إلينا قتلة إخواننا نقتلهم و نترككم فلعل اللّه يقبل بقلوبكم و يردكم إلى خير مما أنتم عليه.
فقالوا: كلنا قتلهم، و كلنا مستحل لدمائهم و دمائكم.
و خرج إليهم قيس بن سعد بن عبادة: فقال: عباد اللّه أخرجوا إلينا طلبتنا منكم و ادخلوا في هذا الأمر الذي خرجتم منه، و عودوا بنا إلى قتال عدونا، فإنكم ركبتم عظيما من هذا الأمر تشهدون علينا بالشرك و تسفكون دماء المسلمين. فقال له عبد اللّه بن شجر السلمي: إن الحق قد أضاء لنا فلسنا متابعيكم أو تأتونا بمثل عمر. فقال: ما نعلم غير صاحبنا فهل تعلمونه فيكم؟
قالوا: لا. قال: نشدتكم اللّه في أنفسكم أن تهلكوها فإني لا أرى الفتنة إلا و قد غلبت