إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٨ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
فقالت: يا عبد اللّه بن شداد، هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ قال: و ما لي لا أصدقك؟ قالت: فحدثني عن قصتهم قال- فذكر الحديث مثل ما تقدم عن السيوطي بتفاوت يسير في اللفظ، إلى «أسوة حسنة» فزاد: فبعث إليهم عبد اللّه بن عباس فخرجت معه، حتى توسطنا عسكرهم- فقال عبد اللّه ابن شداد-: فقام ابن الكواء فخطب الناس فقال: يا حملة القرآن، إن هذا عبد اللّه بن عباس، فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب اللّه، هو الذي نزل فيه و في قومه:بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فردوه إلى صاحبه، و لا تواضعوا كتاب اللّه، فقام خطباؤهم فقالوا: بلى و اللّه لنواضعنه كتاب اللّه فإن جاء بحق نعرفه اتبعناه، و إن جاء بباطل لنبكتنه بباطله و لنردنه إلى صاحبه.
فواضعوا عبد اللّه الكتاب ثلاثة أيام، قالوا: كيف قلت يا ابن عباس؟ قال: قلت:
ما الذي تتكلمون على صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ابن عمه؟ قالوا: ثلاث خصال. قال: فما هن؟ قالوا: أما واحدة فإنما قاتل و لم يسب، و لم يغنم، فإن كان القوم كفارا فقد أحلّ اللّه دماءهم و نساءهم، و إن كانوا غير ذلك فبم استحل ما صنع بهم؟ و أما الثانية فإنه حكم الرجال في أمر اللّه، و في دين اللّه، فما للرجال و الحكم في دين اللّه بعد قوله:إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ* و أما الثالثة فانه محا نفسه، و هو أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قال ابن عباس: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: حسبنا خصلة من هذه الخصال، قال: فإن أنا أتيتكم من كتاب اللّه ما ينقض قولكم هذا فترجعون؟ قالوا: نعم، قال: فإن اللّه قد صير مع حكمه حكم الرجال في كتابه ما لا يقبل غيرهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ و قال في آية أخرى:وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما أخرجت لكم من هذه؟
قالوا: نعم.