إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٩ - قصة حرب الجمل
اشهد، ثم رمى رجل آخر فقتل رجل من أصحاب علي، فقال علي كرم اللّه وجهه:
اللهم أشهد، ثم رمى آخر، فقال علي رضوان اللّه تعالى عليه: اللهم أشهد، و قد كان علي نادى الزبير: يا أبا عبد اللّه، ادن إليّ أذكرك كلاما سمعته أنا و أنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فقال: علي الأمان، فقال علي رضي اللّه تعالى عنه:
الأمان، فأذكره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال له، و قد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض: أما إنّك ستقاتل عليا و أنت له ظالم، فقال الزبير: اللهم إني ما ذكرت هذا إلا الساعة، و ثنّى عنان فرسه لينصرف، فقال له ابنه عبد اللّه: إلى أين؟
قال: أذكرني علي كلاما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قال: كلّا و إنك رأيت سيوف بني هاشم حدادا يحملها رجال شداد، قال: ويلك! أ مثلي يعيّر بالجبن؟
هلم الرمح، و أخذ الرمح و حمل على أصحاب علي رضي اللّه تعالى عنهم، فقال علي كرم اللّه تعالى وجهه: افرجوا للشيخ فإنه محرج، فشق الميمنة و الميسرة و القلب ثم رجع و قال لابنه: لا أم لك، أ يفعل هذا جبان؟ و انصرف، و قامت الحرب على ساق، و بلغت النفوس إلى التراق، فافرجت عن ثلاثة و ثلاثين ألف قتيل،
و قيل:
سبعة عشر ألفا، و فيه اختلاف، فيهم من الأزد أربعة آلاف، و من ضبّة ألف و مائة، و ما فيهم من ساير الناس، كلهم من أصحاب عائشة، و قيل: فيها من أصحاب علي كرم اللّه وجهه نحو من ألف رجل و قيل: أقلّ، و قطع على خطام الجمل سبعون يدا من بني ضبة، كلما قطعت يد رجل أخذ الزمام الآخر و هم ينشدون:
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ننزل بالموت إذا الموت نزل و الموت أشهى عندنا من العسل انتهى كلامه.
قال الشيخ الإمام جمال الدين عبد اللّه النافعي رحمه اللّه تعالى: و كانت القتلى يومئذ ثلاثة و ثلثين ألفا على ما ذكر أهل التواريخ كل ذلك، و
عائشة رضي اللّه تعالى عنها راكبة على الجمل، فأمر علي رضوان اللّه تعالى عليه بعقر ذلك الجمل المسمى