إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٢ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
و الجيشان على أهبة القتال، و أى عار سوف يلحقه لو انسحب،
فقال له الإمام: يا زبير ارجع بالعار قبل أن تجمع العار و النار،
و قرر الزبير أن يترك ميدان القتال، و انسحب عند ما قامت المعركة حيث اغتيل في وادي السباع.
واضح إذن أن الثائرين في موقفهم هذا كانت تتفاعل في نفوسهم مشاعر متباينة حتى أم المؤمنين عائشة هي الأخرى قد انتابتها هذه المشاعر المتباينة، و أصابها الفزع و هي في طريقها إلى البصرة .. فقد رأت ماء، و سمعت الكلاب تنبح، و عند ما سألت عن هذا المكان .. قالوا لها أنه ماء الحوأب.
لقد تذكرت حديث الرسول الكريم يوم
قال النبي لنسائه في إيثار: ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب.
و قال الفاضل المعاصر جميل إبراهيم حبيب البغدادي في «سيرة الزبير بن العوام» (ص ١٤٢ ط الدار العربية للموسوعات):
و في كتاب «وقعة الجمل» نفسه للغلابي البصري جاء في صدد اللقاء بين علي و طلحة و لقي علي عليه السلام في حملته طلحة فقال: يا أبا محمد ما أخرجك؟ قال:
الطلب بدم عثمان، فقال علي: قتل اللّه قاتل عثمان، أما تذكر يا أبا محمد قول النبي صلّى اللّه عليه و سلم: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، فقال طلحة: أستغفر اللّه، لو ذكرتها ما خرجت.
فرجع- يعني طلحة- فقال مروان: فلما رأيت طلحة قد رجع قلت: ما أبالي أرميت بسهمي هاهنا أم هاهنا، فرميت طلحة فأصبت أكحله فقتلته. جاء في تاريخ خليفة بن خياط: في رواية منسوبة إلى علي بن عاصم قال: حدثنا حصين قال: حدثني عمر بن جلوان قال سمعت الأحنف بن قيس قال: لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبيد اللّه.
و عن يحيى بن سعيد عن عمه قال: رمى مروان طلحة بن عبيد اللّه بسهم، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك.
و عن يحيى بن سعيد- كذلك- قال: قال طلحة:
ندمت ندامة الكسعي لما شربت رضى بني جرم برغمي