إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٢ - مستدرك زهد علي عليه السلام و عدله
و قال أيضا في ص ٩٦:
عن محمد بن كعب القرظي: إن أهل العراق أصابتهم أزمة فقام بينهم علي بن أبي طالب فقال: أيها الناس ابشروا فو اللّه إني لأرجو أن لا يمر عليكم إلا يسير حتى تروا ما يسركم من الرفاه و اليسر، قد رأيتني مكثت ثلاثة أيام من الدهر ما أجد شيئا آكله حتى خشيت أن يقتلني الجوع فأرسلت فاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم تستطعمه لي، فقال: يا بنية و اللّه ما في البيت طعام يأكله ذو كبد إلا ما ترين بشيء قليل بين يدي و لكن ارجعي فسيرزقكم اللّه، فلما جاءتني فأخبرتني و انفلت و ذهبت حتى آتي بني قريظة، فإذا يهودي على شفة بئر فقال: يا عربي هل لك أن تستقى لي نخلي و أطعمك، قلت: نعم، فبايعته على أن أنزع كل دلو بتمرة فجعلت أنزع فكلما نزعت دلوا أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت يدي من التمر قعدت فأكلت و شربت من الماء، ثم قلت: يا لك بطنا لقد لقيت اليوم ضرا، ثم نزعت مثل (ذلك) لابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم وضعت ثم انقلبت راجعا حتى إذا كنت ببعض الطريق إذا أنا بدينار ملقى، فلما رأيته وقفت أنظر إليه و أوامر نفسي آخذه أم آذره، فأبت نفسي إلا آخذه، قلت أستشير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأخذته. فلما جئتها أخبرتها الخبر، قالت: هذا رزق من اللّه، فانطلق فاشتر لنا دقيقا فانطلقت حتى جئت السوق فإذا يهودي من يهود فدك جمع دقيقا من دقيق الشعير فاشتريت منه فلما أكتلت منه قال: ما أنت من أبي القاسم؟ قلت: ابن عمي و ابنته امرأتى، فأعطاني الدينار فجئتها فأخبرتها الخبر فقالت: هذا رزق من اللّه عز و جل فاذهب به فارهنه بثمانية قراريط ذهب في لحم ففعلت ثم جئتها به فقطعته لها و نصبت ثم عجنت و خبزت ثم صنعنا طعاما و أرسلتها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فجاءنا فلما رأى الطعام قال: ما هذا ألم تأتني آنفا تسألني فقلنا: بلى اجلس يا رسول اللّه نخبرك الخب، فإن رأيته طيبا أكلت و أكلنا، فأخبرناه الخبر، فقال هو طيب و فكلوا بسم اللّه، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فخرج فإذا هو بأعرابية تشتد كأنه نزع فؤادها، فقال: يا رسول اللّه! إني