إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٥ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
ثم
دعا أمير المؤمنين القعقاع بن عمرو فأرسله إلى أهل البصرة و قال الق هذين الرجلين (طلحة و الزبير).- و كان القعقاع من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم- فادعهما إلى الألفة و الجماعة، و عظم عليهما التفرقة.
فلم يكن علي رضي اللّه عنه يبغى حربا، بل كان يدعو إلى الألفة و الجماعة، و قد صرح بذلك مرارا، و كانت هذه دعوته إلى رسله.
خرج القعقاع بناء على أمر أمير المؤمنين حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة رضي اللّه عنها. فسلم عليها و قال: أي أمه، ما أشخصك و ما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أى بنىّ الإصلاح بين الناس. قال فابعثي إلى طلحة و الزبير حتى تسمعي كلامي و كلامهما، فبعثت إليهما فجاءا. فقال لهما: إني سألت أم المؤمنين ما أقدمها فقالت الإصلاح بين الناس. فما تقولان أنتما؟ أ متابعان أم مخالفان؟ قالا متابعان. قال فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟ فو اللّه لئن عرفناه لنصلحنّ، و لئن أنكرناه لا يصلح، قالا: قتلة عثمان، فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن، قال قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة، و أنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم. قتلتم ستمائة رجل، فغضب لهم ستة آلاف و اعتزلوكم، و خرجوا من بين أظهركم، و طلبتم حرقوص بن زهير فمنعه ستة
ذاقار) أي: علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه،
أنه: دعا القعقاع بن عمرو، فأرسله إلى أهل البصرة، و قال له: الق هذين الرجلين يا ابن الحنظلية- و كان القعقاع من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم- فادعهما إلى الألفة و الجماعة، و عظم عليهما الفرقة، و قال له: كيف أنت صانع فيما جاءك منهما، مما ليس عندك فيه وصاة مني؟ فقال: نلقاهم بالذي أمرت به، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي، اجتهدنا الرأي، و كلمناهم على قدر ما نسمع، و نرى أنه ينبغي. قال: أنت لها. اه-.
و قال الفاضل المعاصر محمود شلبي في «حياة الإمام علي عليه السّلام» (ص ٤٢٢ ط دار الجيل في بيروت):
فلما نزلوا بذي قار دعا علي القعقاع فأرسله إلى أهل البصرة- فذكر القصة مفصّلا.