إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٤ - مستدرك صدقات علي عليه السلام
و روى يونس، عن محمد بن إسحاق بن يسار أنّ أبا نيزر الذي تنسب إليه العين هو مولى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، كان ابنا للنجاشي ملك الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون لصلبه و أن عليا وجده عند تاجر بمكة فاشتراه منه و اعتقه مكافاة بما صنع أبوه مع المسلمين حين هاجروا إليه، و ذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرها بعد موت النجاشي و أنهم أرسلوا وفدا منهم إلى أبي نيزر و هو مع علي ليملكوه عليهم و يتوجوه و لا يختلفوا عليه، فأبى و قال: ما كنت لأطلب الملك بعد أن منّ اللّه علىّ بالإسلام، قال: و كان أبو نيزر من أطول الناس قامة و أحسنهم وجها، قال: و لم يكن لونه كألوان الحبشة و لكنه إذا رأيته قلت هذا رجل عربي،
قال المبرّد: رووا أن عليا رضي اللّه عنه لما أوصى إلى الحسن في وقف أمواله و أن يجعل فيها ثلاثة من مواليه وقف فيها عين أبي نيزر و البغيبغة،
فهذا غلط لأن وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته.
حدثنا أبو محلم محمد بن هشام في إسناده قال: كان أبو نيزر من أبناء بعض الملوك الأعاجم، قال: و صحّ عندي بعد أنه من ولد النجاشي فرغب في الإسلام صغيرا فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و كان معه في بيوته، فلما توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صار مع فاطمة و ولدها رضي اللّه عنهم.
قال أبو نيزر: جاءني علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر و البغبيغة فقال: هل عندك من طعام؟
فقلت: طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين، قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة، فقال:
علي به، فقام إلى الربيع و هو جدول فغسل يديه ثم أصاب من ذلك شيئا ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما، ثم ضمّ يديه كلّ واحدة منهما إلى أختها و شرب منهما حسي من الربيع ثم قال: يا أبا نيزر إن الأكف أنظف الآنية، ثم مسح ندي ذلك الماء على بطنه و قال: من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه، ثم أخذ المعول و انحدر فجعل يضرب و ابطأ عليه الماء فخرج و قد تنضّح جبينه عرقا فانتكفّ العرق من جبينه ثم أخذ المعول و عاد إلى العين فأقبل يضرب فيها و جعل يهمهم فانثالت كأنّها عنق جزور فخرج مسرعا و قال: أشهد اللّه أنها صدقة، علي بدواة و صحيفة، قال: فعجلت بهما إليه فكتب: