إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٥ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
و تجيء غزوة بدر.
و يواجه الإسلام الوثنية في أول لقاء مسلح ينشب بينهما.
و يظهر علي بن أبي طالب، و عمه حمزة رضي اللّه عنهما من المقدرة و الجلد و البطولة ما يبهر الألباب. ثم تجيء غزوة أحد حيث حشدت قريش كل بأسها و قوتها و خرجت لتثأر لقتلاها في يوم بدر، و تنضو عن نفسها عار الهزيمة الماحقة التي أصابتها ذلك اليوم المشهود و يملأ علي أرض المعركة ببطولته و بضحاياه و يسقط اللواء من يد مصعب بن عمير. يسقط بعد أن يبدي بطولة خارقة، و يدعو الرسول عليا ليحمل اللواء.
و يحمل اللواء بيد، و يده الأخرى قابضة على سيفه ذي الفقار هذا السيف الوثيق الذي
قال الرسول عنه و عن صاحبه: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي.
و لا يكاد ابن أبي طالب يحمل اللواء و يشرئب في يده عاليا، عزيزا، خفاقا حتى
يبصره حامل لواء المشركين، فيصيح: ألا هل من مبارز؟
و لا يجيبه من المسلمين أحد، فقد كانوا في شغل عنه بالمعركة التي بلغت أقصى عنفوانها، و شدتها، و ضراوتها.
و تتكسر السيوف على السيوف، و النصال على النصال.
و يرسل حامل لواء المشركين نعيقه مرة أخرى فينادى: ألستم تزعمون أن قتلاكم في الجنة و قتلانا في النار؟ ألا فليخرج إلي أحدكم.
و لم يطق علي صبرا، فصاح به: أنا قادم إليك يا أبا سعد بن أبي طلحة، فابرز يا عدو اللّه إلي.
و التقيا بين الصفوف الملتحمة تحت وقع السيوف و تبارزا فاختلفا ضربتين ضربة علي ضربة واحدة، فسقط على الأرض يعالج مصرعه و منيته، و همّ على أن يضربه الثانية ليجهز عليه فتكشفت عورته، أما علي فاستحيا، و غض بصره و انصرف عنه،
إحقاق الحق و إزهاق الباطل ج٣٢ ٣٢٦ مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ..... ص : ٣٠٥
وف الملتحمة تحت وقع السيوف و تبارزا فاختلفا ضربتين ضربة علي ضربة واحدة، فسقط على الأرض يعالج مصرعه و منيته، و همّ على أن يضربه الثانية ليجهز عليه فتكشفت عورته، أما علي فاستحيا، و غض بصره و انصرف عنه،
على النحو الذي أشرنا إليه من قبل.
و بعد انتهاء القتال تقدم النساء المسلمات يداوين الجرحى.