إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩٢ - ذكر الإختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث
السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج، كأن يده ثدي حبشية، أنشدكم باللّه أخبرتكم به؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم اللّه أخبرتكم أنه فيهم؟ قالوا: نعم، فجئتموني و أخبرتموني أنه ليس فيهم، فحلفت لكم باللّه أنه فيهم، ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعتّ لكم، قالوا: نعم صدق اللّه و رسوله.
أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: لما كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح (قتلوا جميعا) قال علي رضي اللّه عنه:
اطلبوا ذا الثدية، فطلبوه فلم يجدوه، فقال علي رضي اللّه عنه: ما كذبت، و لا كذبت، اطلبوه، فطلبوه فوجدوه في وخدة من الأرض، عليه ناف من القتلى، فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور، فكبر علي رضي اللّه عنه و الناس، و أعجبهم ذلك.
أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، قال: خطبنا علي بقنطرة الديرخان، فقال: إنه قد ذكر بخارجة تخرج من قبل المشرق، و فيهم ذو الثدية، فقاتلهم، فقالت الحرورية بعضهم لبعض: فردكم كما يردكم يوم حروراء، فشجر بعضهم بعضا بالرماح، فقال رجل من أصحاب علي رضي اللّه عنه:
قطعوا العوالي (و العوالي الرماح) فداروا و استداروا، و قتل من أصحاب علي رضي اللّه عنه اثنا عشر رجلا، أو ثلاثة عشر رجلا، قال: التمسوا المخدج (و ذلك في يوم شات) فقالوا: ما نقدر عليه، فركب علي رضي اللّه عنه بغلة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم الشهباء، قال: هذه من الأرض، قالوا: التمسوا في هؤلاء، فأخرج، فقال: ما كذبت، و لا كذبت، اعلموا و لا تتكلوا، لو لا أني أخاف أن تتكلوا لأخبرتكم بما قضى اللّه لكم على لسانه- يعني النبي- و لقد شهدت أناسا باليمن قالوا: كيف يا أمير المؤمنين؟ قال: هو لهم.