إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٥ - قصة حرب الجمل
و كلّمها فأجابته: ملكت فاسمع، فجهز علي أحسن جهاز و بعث معها سبعين امرأة حتى قدمت المدينة.
و عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قضى أمر الجمل دعا علي بأحرمين فعلاهما ثم حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: يا أنصار المرأة و أصحاب البهيمة رغا فحنيتم و عقر ففررتم، نزلتم بشرّ بلاد اللّه أبعدها اللّه من السماء و جعلها مفيض كل ماء و لها شر أسماء و هي البصرة و البصيرة و المؤتفكة.
و قد مر ابن عباس قال: فدعيت من كل مكان فأقبلت إليه فقال: ليت هذه المرة فلترجع إلى بنيها الذي أمرها اللّه أن تقر فيه. قال: فاستأذنت عليها، فلم تأذن لي فدخلت بلا إذن و مددت يدي إلى و سادة في البيت فجلست عليها فقالت: باللّه يا ابن عباس ما رأيت مثلك تدخل علينا بغير إذننا و تمد يدك إلى وسادتنا فتجلس عليها بغير أمرنا! فقال لها: و اللّه ما هو، بيتك الذي خرجت منه و أمرك اللّه أن تقري فيه فلم تفعلي إن أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بيتك الذي خرجت منه قالت: يرحم اللّه أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب، قلت: نعم و هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
قالت: أبيت أبيت، فقلت: و اللّه ما كان اباؤك إلا فواق ناقة نكبة حتى صرت لا تحلين و لا تمرّين و لا تأمرين و لا تنهين.
قال: فبكت حتى سمعت نشيجها ثم قالت: ارجع ارجع فإن أبغض البلدان إليّ بلد أنتم به. قلت: أما و اللّه ما كان جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أما و جعلنا أباك لهم صديقا. قالت: أيمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يا ابن عباس؟ قلت: نعم و اللّه يمن عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمنيت به علينا. قال ابن عباس: ثم أتيت عليا و خبرته الخبر فقبل بين عيني و قال: بأبي و أمي ذرّية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم.
و قال أبو بكر بن أبي شيبة: أول ما تكلمت الخوارج يوم الجمل قالوا: ما أحل لنا دمائهم و حرّم علينا أموالهم، فقال علي عليه السّلام: هي السنة في أهل السنة في أهل القبلة. قالوا: و اللّه ما ندري هذا. قال: فهذه عائشة أ تتساهمون عليها؟ قالوا: سبحان اللّه هي أمنا فهي حرام علينا. قالوا: فإنه يحرم شأنها ما يحرم منها.