إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٨ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو بالجرف موضع على ثلاثة أميال من المدينة فقال: يا نبي اللّه زعم المنافقون أنك لما خلفتني أنك استثقلتني و تخففت مني. فقال: كذبوا و لكني إنما خلقتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. فرجع علي إلى المدينة و مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على سفره.
و في السنة التاسعة من الهجرة في شهر ربيع الآخر وجه رسول اللّه عليا رضي اللّه عنه في سرية إلى الفلس صنم طيء ليهدمه في مائة و خمسين رجلا من الأنصار على مائة بعير و خمسين فرسا، و معه راية سوداء و لواء أبيض فشنّوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفلس و خربوه و ملئوا أيديهم من السّبي و النّعم و الشاء و الفضة.
و
في السنة التاسعة من الهجرة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أبا بكر رضي اللّه عنه أن يحج بالناس، فخرج من المدينة في ثلاثمائة و بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في أثره عليا فأدركه بالعرج (عقبة بين مكة و المدينة على جادة الحاج) و أذن علي رضي اللّه عنه ببراءة و قال: لا يقربّن المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، و لا يطوفن بالبيت عريان، و من كان بينه و بين رسول اللّه عهد فله عهده إلى مدته، و أن هذه أيام أكل و شرب، و أن اللّه لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما.
و في سنة عشر الموافق ٦٣١- ٦٣٢ م وجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم علي بن أبي طالب سرية إلى اليمن في رمضان.
عن البراء بن عازب قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فكنت فيمن سار معه، فأقام عليه ستة أشهر لا يجيبونه إلى شيء، فبعث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم علي بن أبي طالب و أمره أن يقفل خالد و من معه فإن أراد أحد ممن كان مع خالد بن الوليد أن يعقب معه تركه. قال البراء:
فكنت فيمن عقب معه، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فصلّى بنا علي الفجر فلما فرغ صفّنا صفّا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا: فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأسلمت همدان كلها في يوم واحد. و كتب