إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧ - مستدرك مولده الشريف عليه السلام
و كان الزفاف بعد غزوة بدر لكن الخطوبة كانت قبل بدر، و يروى في ذلك أن عمر السيدة فاطمة كان ثماني عشرة سنة و الإمام كرم اللّه وجهه في الخامسة و العشرين.
و بدأت حياتها هنيئة راضية، في رفاهية الإيمان و حلاوته و تقشف مادي سما فوقه إيمانها مما جعل العروسان الشابان يكسران حاجز السعادة بالمادة فقط لا بل ليست الرفاهية قصورا و حدائق فقط.
فاطمة في بيت الإمام دخلت الزهراء البتول بيت الإمام و كانت أمه فاطمة بنت عبد الأسد سيدة قريش ذات طيب و شرف و خلق عظيم. و جاء علي بزوجته باسما هاشا للأم الرءوم و
قال: يا أماه اكفي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سقيان الماء و الذهاب في الحاجة و هي تكفيك الداخل أي داخل البيت الطحن و العجن،
و حسبي أن الأم سعيدة بهذا المنزل لابنها الكريم الذي تزوج من ابنة حبيبه الذي عايش طفولته و شبابه و ها هو ذا يهديه ابنته و هو من المال قليل و من الزاد ما يكفي يومه فقط صلّى اللّه عليه و سلم.
و استمرت الحياة هانئة جميلة بين العروس و زوجها، و ما تخلو الشهور الأولى من الزواج من دلال العروس حين يغضب الزوج قليل التجربة بمسؤولية الزواج و لكنها لا تطول و تنتظم الحياة هانئة بينهما فيما بعد، و مما يذكر في ذلك خبر عظيم و جميل في سرده ليكون درسا مسبقا من الأسرة النبوية رضي اللّه عنهم أجمعين.
حملت السيدة فاطمة حملها الأول و جاءت أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب و قالت: يا رسول اللّه رأيت رؤيا عجيبة، فقال عليه السّلام: خيرا. قالت: رأيت عضوا من أعضاء جسمك في بيتنا، فابتسم و قال لها: خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فترضعينه، و ذهب إلى فاطمة و بشّرها بغلام.
و بعد أيام جاء الطفل الحسن بن علي بن أبي طالب فأولم عليه السّلام و ذبح شاة و قام بتوزيعها على الفقراء و أعطى القابلة فخذ الشاة و دينارا و راح و الغلام يبكي و يعلو صوته في بيت الإمام فيجيء الرسول و
يقول لفاطمة: أرضعي الحسن يا فاطمة فإن صوته يؤلمني،
رضي اللّه عنهم أجمعين.