إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٨ - علمه عليه السلام بالجفر
بالكوفة على المنبر و الآخر أسرّ إليه به الرسول، و أمره بتدوينه فكتبه علي حروفا متفرقة على طريقة سفر آدم في جفر، فاشتهر بين الناس به لأنه وجد فيه ما جرى للأولين و الآخرين.
و قال الجرجاني: الجفر و الجامعة كتابان لعلي ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم، و كانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونها و يحكمون بها.
و كون الجفر من العلوم التي أسرها رسول اللّه إلى علي رضي اللّه عنه و توارثه عنه أبناؤه هو عقيدة المتقدمين من الشيعة الذين يعتقدون أن الأئمة لا تذنب و لا تخطئ تنزيها لآل البيت.
و قيل: إن الجفر كتاب وضعه جعفر الصادق، الإمام السادس و هذا ما ذكره الدميري في كتاب الحيوان نقلا عن أدب الكاتب لابن قتيبة و هو مكتوب على جلد الجفر لإخبار أهل البيت بما يقع من الحوادث إلى آخر الزمان، على أن هذا مشكوك في صحته و إلى هذا الجفر أشار المعرّي في قوله:
لقد عجبوا لأهل البيت لما أتاهم عامهم في مسك جفر و مرآة المنجم و هي صغرى أرته كل عامرة و قفر و قال ابن خلدون في مقدمته: اعلم أن كتاب الجفر كان أصله أنّ هارون بن سعيد العجلي، و هو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق، و فيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم و لبعض الأشخاص منهم على الخصوص. وقع ذلك لجعفر و نظائره على طريق الكرامة و الكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء، و كان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجلي و كتبه و سماه الجفر باسم الجلد الذي كتب منه، لأن الجفر في اللغة هو الصغير، و صار هذا الاسم علما على هذا الكتاب عندهم، و كان فيه تفسير القرآن، و ما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق.