إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٨ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
ما سرت مسيري هذا، و اللّه لا أقاتلك أبدا، فانصرف علي إلى أصحابه فقال: أما الزبير فقد أعطى اللّه عهدا ألا يقاتلكم.
و رجع الزبير إلى عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت إلا و أنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا. قالت: ما تريد أن تصنع؟
قال: أريد أن أدعهم و أذهب.
و
قيل: قال علي: يا زبير ارجع، فقال: و كيف أرجع الآن و قد التقت حلقتا البطان؟ هذا و اللّه العار الذي لا يغسل. فقال: يا زبير ارجع بالعار قبل أن تجمع العار و النار،
فرجع الزبير و هو يقول:
اخترت عارا على نار مؤججة ما إن يقول لها خلق من الطين نادى علي بأمر لست أجهله عار لعمرك في الدنيا و في الدين فقلت حسبك من عدل أبا حسن فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني فقال ابنه عبد اللّه: جمعت بين هذين العارين حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم و تذهب؟! أحسست رايات ابن أبي طالب و علمت أنها تحملها فتية أنجاد (يريد أنه خافهم) قال: إني قد حلفت ألا أقاتله و أحفظه ما قال له. فقال كفر عن يمينك و قاتله.
فدعا بغلام له يقال له (مكحول) فأعتقه. فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي:
لم أر كاليوم أخا إخوان أعجب من مكفر الأيمان بالعتق في معصية الرحمن و قال رجل من شعرائهم:
يعتق مكحولا يصون دينه كفارة للّه عن يمينه و النكث قد لاح على جبينه و قيل: إنما عاد الزبير عن القتال لما سمع أن عمار بن ياسر مع علي فخاف أن يقتل عمارا و
قد قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: يا عمار تقتلك الفئة الباغية
فرده ابنه عبد اللّه