إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٤ - مستدرك ما ورد في زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و عدله و سماحته و إنفاقه في سبيل الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن نفسه و عن الأئمة من أولاده عليهم السلام و الصحابة و التابعين و علماء العامة
و
منهم الشريف عباس أحمد صقر و أحمد عبد الجواد في «جامع الأحاديث» (القسم الثاني ج ٤ ص ٤٢٥ ط دمشق) قالا:
عن أبي عمرو بن العلاء، عن أبيه قال: خطب علي رضي اللّه عنه فقال: يا أيها الناس و للّه الذي لا إله إلا هو، ما رزأت من مالكم قليلا و لا كثيرا إلا هذه، و أخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب فقال: أهداها إلي دهقان. (عب) و أبو عبيد في الأموال، و مسدد و الحاكم في الكنى و ابن الأنباري في المصاحف، (حل).
و قالا في ص ٤٣٢:
عن علي بن الأرقم، عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يعرض سيفا له في رحبة الكوفة و يقول: من يشتري مني سيفي هذا؟ و اللّه لقد جلوت به غير مرة من وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و لو أن عندي ثمن إزار ما بعته. يعقوب
قال، و عدله إذا حكم.
و كان عليه السّلام قد تعود أن يأخذ الجزية و الخراج (الضرائب) من أهل كل صنعة و عمل، حتى ليأخذ من أهل الإبر و المال و الخيوط و الحبال ثم يقسمهم بين الناس. و كان لا يدع في بيت المال مالا يبيت فيه، بل يقسمه إلا أن يغلبه مشغل فيصبح إليه. و كان يكنس بيت المال بعد أن يفرغ من توزيع ما فيه، و يتخذه مسجدا يصلي فيه.
و قد كانت له بالكوفة امرأتان، فإذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم، و إذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم، و كان ينفق هذه النفقة من شيء يأتيه من الحجاز. و
كان يوصى كل عامل يوليه على الخراج: لا تضربن رجلا سوطا في جباية درهم، و لا تتبعن لهم رزقا، و لا كسوة شتاء و لا صيف و لا دابة يعملون عليها، و لا تقيمن رجلا قائما في طلب درهم، فقال له أحد عماله: يا أمير المؤمنين إذن أرجع إليك كما ذهبت من عندك؟
قال الإمام: أمرنا نأخذ منهم الفضل (ما زاد عن الحاجة).