إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٣ - مستدرك صدقات علي عليه السلام
و منهم العلامة أبو الحسن بن محمد الخزرجي المتوفى سنة ٧٨٩ في «تخريج الدلالات السمعية» (ص ٥٧٤) قال:
في «الكامل» للمبرد: قال أبو نيزر: جاءني علي بن أبي طالب و أنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر و البغيبغة فقال: هل عندك من طعام؟ فقلت: طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين، قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة، فقال: علي به، فقام إلى الربيع فغسل يده، ثم أصاب من ذلك شيئا، ثم رجع إلى الربيع، فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما، ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى أختها، و شرب حسا من الربيع، ثم قال:
يا أبا نيزر إن الأكف أنظف الآنية، ثم مسح كفّيه على بطنه و قال: من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه، ثم أخذ المعول و انحدر في العين، و جعل يضرب، و أبطأ عليه الماء، فخرج و قد تنضّح جبينه عرقا، فانتكث العرق عن جبينه، ثم أخذ المعول، و عاد إلى العين، فأقبل يضرب فيها و جعل يهمهم، فانثالت كأنها عنق جزور، فخرج مسرعا فقال: أشهد اللّه أنها صدقة، علي بدواة و صحيفة، فعجلت بهما إليه فكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما تصدق به عبد اللّه علي أمير المؤمنين، تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر، و البغيبغة على فقراء أهل المدينة و ابن السبيل ليقي اللّه بها وجهه حر النار يوم القيامة، و لا تباعا و لا تورثا حتى يرثها اللّه و هو خير الوارثين، إلا أن يحتاج إليهما الحسن و الحسين، فهما طلق لهما، ليس لأحد غيرهما فركب الحسين دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار، فأبى أن يبيع، و قال:
إنما تصدق بهما أبي ليقي اللّه وجهه حر النار [١].
[١] قال علامة المسالك و الممالك و السير الشيخ شهاب الدين أبو عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه الحموي الرومي البغدادي المتوفى سنة ٦٢٦ في كتابه «معجم البلدان» (ج ٤ ص ١٧٥):
عين أبي نيزر كنية رجل يأتي ذكره- إلى أن قال: