إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٦ - و رواه جماعة مرسلا
إلى علي، منها
قوله: لو لا علي لهلك عمر، و قوله: لا أبقاني اللّه بأرض ليس فيها أبو الحسن، و قوله: أعوذ باللّه من معضلة و لا أبو حسن لها،
و غير ذلك من هذه الكلمات المشهورة في هذا الصدد.
و من ثم فقد كان عمر و غيره من الصحابة يستشيرونه و يأخذون برأيه في كثير من المسائل ذات الشأن، أو التي تشكل عليهم، و ذلك كما هو معروف عنه من طول باعه و غزارة علمه في الفقه و الحديث و بصره بروح التشريع و مقاصده، إذ
روى الحسن أن عمر جمع أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ليستشيرهم و فيهم علي، فقال له عمر:
قل فأنت أعلمهم و أفضلهم.
كذلك
روى عن ابن عباس أنه قال: خطبنا عمر فقال: علي أقضانا و أبي أقرؤنا و إنا لنترك أشياء من قول أبي.
و لا عجب في ذلك و لا غرابة، فلقد كان علي أكثر الصحابة جميعا علما و ذلك بشهادة النبي صلّى اللّه عليه و سلم، إذ
روى أحمد في مسنده أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال لابنته فاطمة: أو ما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما (إسلاما)، و أكثرهم علما و أعظمهم حلما.
و للّه دره مسروق، إذ فطن إلى هذه الحقيقة
فقال: انتهى العلم إلى ثلاثة: عالم بالمدينة، و عالم بالشام، و عالم بالعراق، فعالم المدينة علي بن أبي طالب، و عالم العراق عبد اللّه بن مسعود، و عالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم الشام و عالم العراق عالم المدينة و لم يسألهما.
ثم جاء عبد الملك بن أبي سليمان و زاد هذا المعنى وضوحا فقال: قلت لعطاء:
أ كان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أحد أعلم من علي؟ قال: لا، و اللّه ما أعلمه.
نتيجة لهذا و ذاك كان علي واحدا ممن تصدى للفتيا بعد النبي صلّى اللّه عليه و سلم بل هو أحد السبعة المكثرين من الفتيا كما قال ابن القيم من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و لعلي رضي اللّه عنه قضايا و مسائل مشهورة ذكرت في مظانها من كتب