إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٧ - مستدرك قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأزواجه يا ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل تنبحها كلاب الحوأب
و الزبير عنق طلحة، تنازعا شديدا على الملك، و اللّه إن راكبة الجمل لا تصعد عقبة و لا تنزل منزلا إلا إلى معصية اللّه و سخطه حتى تورد نفسها و من معها متألف الهلكة يقتل ثلثهم و يهزم ثلثهم و يتوب ثلثهم، و اللّه لتنبحنها كلاب الحوأب، فهل يعتبر معتبر أو يتفكر متفكر؟ و اللّه إن طلحة و الزبير ليعلمان أنهما مخطئان و ما يجهلان، و لرب عالم قتله جهله و علمه معه لا ينفعه.
فتدبّروا رحمكم اللّه هذه الأنباء ففيها التبيان و الشفاء، و تفهّموا ما يرد عليكم من الهدى، و لا يذهبنّ عنكم صفحا لتعلموا أن أموره مبنيّة على يقين متقدّم، و علم ثاقب و حجّة بالغة. لا يهم عند الشدائد و لا يفتر عند النوازل، أمره في التقدم و البصيرة أمر واحد لا يضجع في القول، و لا يفتر عند الإقدام، و لا يفرّق بين حاله أيام النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و بين هذه الحال في الجهد و الاجتهاد، و القوّة و العزم و البصيرة في جميع أموره [فلاحظوا أحواله] لتعلموا أن أعماله مبنية على أساس اليقين، و أموره ماضية على البصيرة في الدين، و أن هذه الأفعال لا يبينها إلا علم نافذ و [أن] أموره لا تتسق و لا تتفق إلا لمن اعتمد على الثقة و المعرفة، و أيّد بالنصر من اللّه و الملائكة.
ثم قوله [عليه السّلام] على المنبر: إنه لم ير إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل اللّه.
لا يجترئ من خالفه أن يدعي مثل هذه و لا يقدم أحد على تكذيبه، فأين هذه إلا له.
ثم نتبع هذا الكلام بأن نقول:
[إنه كان يقول]: إنه لعهد النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلي أن أقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.
فهل تجد لمن خالفه مثل هذه الدعوى قبل النظر في الحجة؟ و ما تجد لهم إلا عللا ملفقة ينكرها من سمعها، و يستدل على ريبة القوم بها و ضعفهم عند ذكرها، فمرة يطلب بدم عثمان، و مرة بايعنا مكرهين، و مرة جئنا لنصلح بين الناس مع ما يرد عليهم من الإحتجاج، ممن رأى الإختلاف في قولهم و التناقض في منطقهم، و ما تروون من تلوّن عائشة، و روايتكم عنها مرة: أخرج للإصلاح، و مرة تعزم على الرجوح عند تذكّر الخطأ، و عند التوقيف لها [كذا].