إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٧ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
الرسول يقول لنسائه: كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب.
و لكن ابن الزبير سرعان ما جاءها بمن يقسم لها إن ذلك ليس ماء الحوأب، و استشهد لها ببعض الأعراب و كان قد اكتراهم لذلك.
إلى أن قال:
و وصلت عائشة و طلحة و الزبير إلى البصرة، و انضم إليهم خلق كثير، كان فيهم مروان بن الحكم و بعض بني أمية، و أيدها بعض أهل البصرة و عارضها آخرون، و وقعت مناوشات بين الطرفين قتل فيها بضع مئات و بخاصة من معارضي عائشة، ثم قدم علي بجيشه الكبير، و فيه كثيرون من السبئيين و من الذين اشتركوا في الثورة على عثمان، و حاول علي أن يثني عائشة و أصحابها عن قصدهم، و يذكر الذين بايعوه منهم ببيعتهم، و أوشكت هذه السفارات أن تنجح و أن يكفي اللّه المؤمنين شر القتال.
و لكن السبئيين الذين أشعلوا الثورة على عثمان و حرضوا على قتله أدركوا أن الصلح بين الطائفتين سيكون على حساب رقابهم، فعقدوا العزم على بدء الحرب، مدركين أن الحرب وحدها هي التي يمكن أن تحميهم من المقصلة، و هكذا بدءوا المعركة في غفلة من علىّ. و أجابهم أتباع عائشة، و التحم الفريقان.
و كانت معركة عنيفة فرّ منها الزبير لا جبنا و لا خوفا من الموت، و لكن لعدم إيمانه بأنه على حق فيما أقدم عليه، و عند عودته مر بماء لنبي تميم، فرآه الأحنف بن قيس فقال: جمع الزبير هذين العسكرين ثم ولى و تركهما، فثار عمرو بن جرموز لذلك، و كان في مجلس الأحنف، فلحق بالزبير خفية حتى جلس هذا تحت شجرة ليستريح ثم اضطجع و غفا، فقتله عمرو و هو نائم. أما طلحة فيروى أن مروان بن الحكم عند ما رآه في مطلع المعركة قال: لا أنتظر بعد اليوم بثأري في عثمان، فانتزع له سهما فقتله. أما عبد اللّه بن الزبير فقد ضربه الأشتر أحد قادة علي الأشداء حتى سقط، و لكن لم يجهز عليه و بقي في خندق فلم يشترك في المعركة بعد ذلك و اعتبر