إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٧ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
عثمان، و حمل علي بنفسه و قاتل حتى انثنى سيفه.
احتدام القتال:
لما رأت عائشة رضي اللّه عنها أن الناس لا يكفون عن القتال، و أنهم يريدونها، أرسلت إلى عبد الرحمن بن عتاب، و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أثبتا مكانكما و حرضت الناس فحملت مضر البصرة، حتى قصفت مضر الكوفة، حتى زحم علي.
فنخس قفا ابنه محمد، و كانت الراية معه، و قال له أحمل. فتقدم حتى لم يجد متقدما إلا على سنان رمح لشدّة التزاحم، فأخذ علي الراية من يده. و قال: يا بني بين يدي، و حملت مضر الكوفة فاجتلدوا أمام الجمل حتى خرسوا و المجنّبتان على حالهما لا تصنع شيئا
و مع علي قوم من غير مضر منهم زيد بن صوحان فأصيب هو و أخوه، و اشتد القتال، فما رؤى وقعة كانت أعظم منها قبلها و لا بعدها و لا أكثر ذراعا مقطوعة، و لا رجلا مقطوعة و عائشة تحرض جيشها على القتال و صار مجنبتا علي إلى القلب، و صار كلما أخذ الخطام أحد قتل، و أخذ الخطام الأسود بن أبي البختري فقتل، و أخذه عمرو بن الأشرف فقتل، و قتل معه ثلاثة عشر رجلا من أهل بيته، و هو أزدي، و جرح مروان بن الحكم و جرح عبد اللّه بن الزبير سبعا و ثلاثين جراحة من طعنة و رمية [١].
[١]
قال الفاضل الأمير أحمد حسين بهادر خان الحنفي البريانوي الهندي في كتابه «تاريخ الأحمدي» (ص ١٨٢ ط بيروت سنة ١٤٠٨):
و في «تاريخ أبي الفداء»، قال علي: اعقروا الجمل فضربه رجل فسقط فبقيت عائشة في هودجها إلى الليل و ادخلها محمد بن أبي بكر أخوها إلى البصرة و أنزلها في دار عبد اللّه بن خلف.
و قال الفاضل المعاصر حسن كامل الملتاوي في كتابه «رسول اللّه في القرآن» (ص ٣٤٠ ط دار المعارف- القاهرة):
و روى الطبري: و نادى علي أن اعقروا الجمل، فإنه إن عقر تفرّقوا، فضربه رجل