إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦ - مستدرك علمني ألف باب يفتح كل باب ألف باب
الحسن ففقهه راجع إلى أبي حنيفة، و الإمام أحمد بن حنبل قرأ على الشافعي، راجع أيضا إلى أبي حنيفة، ثم إن أبا حنيفة نفسه قرأ على جعفر الصادق، و قرأ جعفر على أبيه محمد الباقر، و قرأ الباقر على علي زين العابدين و هو ابن الحسين، و الحسين بن علي رضي اللّه عنهم أجمعين. و مالك بن أنس إمام المدينة المنورة قرأ على ربيعة الرأي، و قرأ ربيعة على عكرمة، و قرأ عكرمة على عبد اللّه بن عباس، و قرأ ابن عباس على الإمام علي. فالإمام رضي اللّه عنه شيخ الفقه السني: أبي حنيفة، و مالك و الشافعي، و ابن حنبل، ثم هو أيضا شيخ فقهاء الشيعة.
و ليس يخفى عليك أن ثمة رجالا أعظم منزلة و أرفع قدرا من هؤلاء الأئمة و هم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قد كانوا يرجعون إلى الإمام رضي اللّه عنه و يأخذون برأيه ثقة به و اطمئنانا إلى علمه الذي أكرمه اللّه به في الإلمام بشؤون الدنيا و شئون الدين.
و ليس يغيب عن البصراء بالتشريع الإسلامي ما
يرويه الإمام ابن القيم عن مسروق من قوله: شاممت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فوجدت علمهم ينتهى إلى ستة:
علي، عبد اللّه، عمر، زيد بن ثابت، أبي الدرداء، أبي بن كعب، ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت عملهم ينتهى إلى علي.
و قد كان عمر يرجع إلى الإمام في كثير من المسائل التي تشكل عليه و على غيره من الصحابة، حتى
كان يقول: لولا علي لهلك عمر.
ثم يقول لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن.
و قد نهى رضي اللّه عنه أن يفتي أحد في المسجد و علي حاضر.
و بالتأمل في هذه المعاني يعرف أهل الإنصاف أن الفقه قد انتهى إليه حتى لقد كان يروي العامة و الخاصة
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: أقضاكم علي.
و معروف أن القضاء هو الفقه فعلي إذن أفقههم أجمعين و
لما بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى اليمن قاضيا دعا له: اللهم اهد قلبه و ثبت لسانه، يقول الإمام كرم اللّه وجهه: إنني بعد هذه الدعوة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ما شككت في قضاء بين اثنين قط.