إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٥ - مستدرك ما ورد في زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و عدله و سماحته و إنفاقه في سبيل الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن نفسه و عن الأئمة من أولاده عليهم السلام و الصحابة و التابعين و علماء العامة
قشار الشعير على وجهه و هو يكسره، و يستعين أحيانا بركبته، و إذا جاريته فضة قائمة على رأسه، فقلت: يا فضة، أما تتقون اللّه في هذا الشيخ ألا نخلتم دقيقه؟ فقالت: إنا نكره أن نؤجر و يأثم، نحن قد أخذ علينا ألا ننخل له دقيقا ما صحبناه. قال: و علي عليه السّلام لا يسمع ما تقول، فالتفت إليها فقال: ما تقولين؟ قالت: سله، فقال لي:
ما قلت لها؟ قال: إني قلت لها: لو نخلتم دقيقه، فبكى، ثم قال: بأبي و أمي من لم يشبع ثلاثا متوالية من خبز بر حتى فارق الدنيا، و لم ينخل دقيقه، قال: يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و روى يوسف بن يعقوب عن صالح بياع الأكيسة، أن جدته لقيت عليا عليه السّلام بالكوفة، و معه تمر يحمله، فسلمت عليه، و قالت له: أعطني يا أمير المؤمنين هذا التمر أحمله عنك إلى بيتك، فقال: أبو العيال أحق بحمله، قالت: ثم قال لي: ألا تأكلين منه؟ فقلت: لا أريد، قالت: فانطلق إلى منزله ثم رجع مرتديا بتلك الشملة، و فيها قشور التمر، فصلى بالناس فيها الجمعة.
و قال أيضا في ص ١٥٩:
و روى عنبسة العابد، عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، قال: أعتق علي عليه السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ألف مملوك مما مجلت يداه و عرق جبينه، و لقد ولي الخلافة و أتته الأموال فما كان حلواه إلا التمر و لا ثيابه إلا الكرابيس.
و روى العوام بن حوشب، عن أبي صادق، قال: تزوج علي عليه السّلام ليلى بنت مسعود النهشلية، فضربت له في داره حجلة، فجاء فهتكها، و قال: حسب أهل علي ما هم فيه.
و روى حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد عليه السّلام، قال: ابتاع علي عليه السّلام في خلافته قميصا سملا بأربعة دراهم، ثم دعا الخياط، فمدكم