إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٩ - قضية أخرى
اجتمعن، فركبت إحداهن على عنق الأخرى، فقرصت الثالثة الثانية المركوبة، فسقطت الراكبة الأولى، فوقصت (كسرت) عنقها فماتت. فرفعت القضية إلى علي، فقضى بالدية أثلاثا، الثلثان على القارصة و المقروصة، و يسقط الثلث لركوب الراكبة عبثا.
ثم في قضية أخرى:
دخل الزوج على امرأته ليلة زفافها فوجد عندها صديقها فقتله، و قتلت الزوجة زوجها القاتل. فلقد رأينا أن الإمام عليا قضى على الزوجة بالقتل قصاصا لقتلها زوجها، و قضى عليها أيضا بدية الصديق، لأنها المتسببة إلى قتله، و هي أول من زوجها المباشر، لأن هذا قتله مأذونا فيه دفعا عن حرمته.
و لما كان الإمام علي قاضيا في اليمن على عهد النبي صلّى اللّه عليه و سلم، عرضت عليه قضية أسد سقط في بئر، فسقط فيها رجل فتعلق بآخر، و تعلق الآخر بثالث، و تعلق الثالث برابع، فسقطوا كلهم، فقتلهم الأسد. فقضى الإمام في ذلك بديتين و سدس على حافر البئر. فأعطى لأهل الأول ربع دية لأنه هلك فوقه ثلاثة، و لأهل الثاني ثلث دية لأنه هلك فوق اثنان، و لأهل الثالث نصف دية لأنه هلك فوق واحد، و لأهل الرابع دية كاملة. و قد علم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بقضاء علي فأقره.
و في كتاب شرائع الإسلام، روي حكم الإمام علي في تلك القضية مع توزيع مختلف. و هو: تغريم أهل الأول ثلث الدية لأهل الثاني، و تغريم هؤلاء ثلثي الدية لأهل الثالث، و تغريم هؤلاء الدية كاملة لأهل الرابع.
و
منهم الأستاذ محمد المنتصر الكتاني الأستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في «معجم فقه السلف عترة و صحابة و تابعين» (ج ٨ ص ٩٥ ط مطابع الصفا بمكة المكرمة) قال:
و عن مجاهد: ركبت جارية جارية فنخستها أخرى، فوقعت فماتت فضمن علي ابن أبي طالب: الناخسة و المنخوسة.