إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦١ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج اليد كأن يده ثدي حبشية.
ثم قال: نشدتكم باللّه الذي لا إله إلا هو، أ حدّثتكم أنه فيهم؟ قالوا: نعم، فذهبتم فالتمستموه ثم جئتم به تسحبونه كما نعت لكم. قال: ثم قال: صدق اللّه و رسوله، ثلاث مرات.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد اللّه بن نمير، حدثنا عبد العزيز بن سياه، حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل قال: أتيته فسألته عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي، قال: قلت: فيم فارقوه؟ و فيم استحلوه؟ و فيم دعاهم؟ و فيم فارقوه؟
و بم استحل دماءهم؟ قال: إنه لما استحر القتل في أهل الشام بصفين اعتصم معاوية و أصحابه بحيل، فقال له عمرو بن العاص: أرسل إلى بالمصحف فلا و اللّه لا نرده عليك. قال: فجاء رجل يحمله فنادى: بيننا و بينكم كتاب اللّهأَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ [الآية آل عمران: ٢٣] قال علي: نعم بيننا و بينكم كتاب اللّه، إنا أولى به منكم. فجاءت الخوارج و كنا نسميهم يومئذ القراء و جاءوا بأسيافهم على عواتقهم و قالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم اللّه بيننا و بينهم، فقام سهل بن حنيف، فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم الحديبية و لو نرى قتالا قاتلنا، و ذاك في الصلح الذي كان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بين المشركين فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه ألسنا على حق و هم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة و قتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، و نرجع و لم يحكم اللّه بيننا و بينهم؟ قال: يا ابن الخطاب، إني رسول اللّه و لن يضيعني اللّه أبدا.
فانطلق عمر و لم يصبر متغيظا، حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حق، و هم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة و قتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا و نرجع و لم يحكم اللّه بيننا و بينهم؟ قال: يا ابن