إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٤ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
أعداء رسول اللّه.
و
قال علي رضي اللّه عنه يذكر شجاعة رسول اللّه: لما أن كان يوم بدر و حضر الناس التقينا برسول اللّه، فكان من أشد الناس بأسا، و ما كان منا أحد أقرب إلى العدو منه.
و في غزوة أحد قام طلحة بن عثمان فقال: يا معشر أصحاب محمد! إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار و يعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفه إلى الجنة أو يعجلني بسيفه إلى النار، فقام إليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: و الذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، أو تعجلني بسيفك إلى الجنة، فضربه علي فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته. فقال: أنشدك اللّه و الرحم يا ابن عم، فتركه فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قال لعلي أصحابه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه.
و قتل علي ثلاثة من أصحاب الألوية في هذه الغزوة، و أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي: أحمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جمعهم، و قتل عمرو بن عبد اللّه الجمحي، ثم أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جماعة من مشركي قريش، فقال لعلي احمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جماعتهم و قتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي فقال جبريل: يا رسول اللّه إن هذه للمواساة.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: إنه مني و أنا منه. فقال جبريل: و أنا منكما.
فسمعوا صوتا:
لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي و لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى أهله بعد غزوة أحد ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية، و ناولها علي رضي اللّه عنه سيفه و قال: و هذا فاغسلي عنه، فو اللّه لقد صدقني اليوم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: لئن كنت صدقت القتال، لقد صدق معك سهل بن حنيف و أبو دجانة سماك بن خرشة.
قال الطبري: و زعموا أن علي بن أبي طالب حين أعطى فاطمة عليهما السّلام سيفه قال: