إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٠ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
و سلّم يوم خيبر: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب اللّه و رسوله، يفتح اللّه على يديه.
فما بقي يومئذ بها مهاجري و لا أنصاري له سابقة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، أو قدمة إلا تعرض لها، و علي يومئذ أرمد العين، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في القوم بعد الصلاة فلم يره، فسأل عنه، فأتي به يقاد قودا. فدعا بالراية فقلدها إياه، و دعا له، فشكا علي وجع عينيه فتفل فيهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. فكان علي يحدث أنه لم يجد في عينيه حرا، و لا بردا بعد تفلات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فسار علي، و لقيه مرحب فقتله، و فتح الحصن.
و منهم الأستاذ أحمد متولي في «منهج القرآن في بيان مسالك الشيطان» (ص ٤٣ ط ١ مطابع الأهرام بكورنيش النيل) قال:
فقد روى الإمام أحمد و النسائي و ابن حبان و الحاكم من حديث بريدة بن الحصيب قال: لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع و لم يفتح له، فلما كان الغداة أخذ عمر فرجع و لم يفتح له، فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: لأدفعن لوائي غدا إلى رجل يفتح اللّه على يديه يحب اللّه و رسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم- أي يتساءلون- أيهم يعطاها؟
فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول اللّه، يشتكي عينيه قال:
فأرسلوا إليه فأتي به، فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في عينيه و دعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا- يعني مسلمين- فقال عليه الصلاة و السّلام: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، ثم خرج فقاتل، فكان الفتح على يديه و غنم المسلمون ما في تلك الحصون من الأموال.